وَهُوَ قَوْله {فنبذوه} فَجعل مَا قبله بِلَفْظِهِ ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ بِلَفْظ الْخطاب وحجتهم أَنه يَحْكِي اللَّفْظ الَّذِي خوطبوا بِهِ فِي وَقت أَخذ الْمِيثَاق عَلَيْهِم والميثاق الَّذِي أَخذ عَلَيْهِم هُوَ بَيَان أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ
{لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب} ١٨٨
قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة ٤ وَالْكسَائِيّ {لَا تحسبن الَّذين يفرحون} بِالتَّاءِ هَؤُلَاءِ قوم من الْيَهُود أظهرُوا لأَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ أَنهم مَعَهم ليحمدوا وأضمروا خلاف مَا أظهرُوا فَقَالَ الله لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ {لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا} ثمَّ كرر عَلَيْهِ لطول الْقِصَّة فَقَالَ {فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب} أَي بمنجاة من النَّار فَأعلمهُ الله أَمرهم وأعلمهم أَنهم لَيْسُوا بمفازة من الْعَذَاب
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / لَا يَحسبن / بِالْيَاءِ إِن قيل أَيْن مفعول / لَا يَحسبن / الْجَواب عَنهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن {الَّذين} فِي مَوضِع نصب على قِرَاءَة من قَرَأَ {تحسبن} بِالتَّاءِ وَلم يذكر الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ ذكره فِي قَوْله {فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب} وَإِنَّمَا لم يذكر الْمَفْعُول الثَّانِي فِي قَوْله {تحسبن الَّذين} لِأَنَّهُ كرر الْفِعْل وتكرير الْفِعْل يَنْوِي بِهِ التوكيد للنَّهْي كَأَنَّهُ قَالَ لَا تحسبن لَا تحسبنهم كَمَا تَقول لَا تقومن لَا تقومن إِلَى ذَلِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.