وَمن قَرَأَ {عباده} فَالْمَعْنى أَلَيْسَ الله بكاف عباده الْأَنْبِيَاء قبل كَمَا كفى إِبْرَاهِيم النَّار ونوحا الْغَرق وَيُونُس مَا دفع إِلَيْهِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ كافيك كَمَا كفى هَؤُلَاءِ الرُّسُل قبلك قَالَ الْفراء قد هَمت أُمَم الْأَنْبِيَاء بهم ووعدوهم مثل هَذَا فَقَالُوا لهود {إِن نقُول إِلَّا اعتراك بعض آلِهَتنَا بِسوء} فَقَالَ الله / أَلَيْسَ الله بكاف عباده / أَي مُحَمَّدًا والأنبياء قبله
{إِن أرادني الله بضر هَل هن كاشفات ضره أَو أرادني برحمة هَل هن ممسكات رَحمته} ٣٨
قَرَأَ أَبُو عمر {هَل هن كاشفات} بِالتَّنْوِينِ {ضره} بِالنّصب وَكَذَلِكَ {ممسكات رَحمته} وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِضَافَة
حجَّة أبي عَمْرو أَن الْفِعْل منتظر وَأَنه مِمَّا لم يَقع وَمَا لم يَقع من أَسمَاء الفاعلين إِذا كَانَ فِي الْحَال فَالْوَجْه فِيهِ النصب الْمَعْنى هَل هن يكشفن ضره أَو يمسكن رَحمته وَحجَّة الْإِضَافَة أَن الْإِضَافَة قد استعملتها الْعَرَب فِي الْمَاضِي والمنتظر وَأَن التَّنْوِين لم يسْتَعْمل إِلَّا فِي المنتظر خَاصَّة فَلَمَّا كَانَا مستعملين وَقد نزل بهما الْقُرْآن فَقَالَ جلّ وَعز {كل نفس ذائقة الْمَوْت} أَخذ بِأَكْثَرَ الْوَجْهَيْنِ أصلا وَحجَّة أُخْرَى وَهُوَ أَنه يُرَاد فيهمَا التَّنْوِين ثمَّ يحذف التَّنْوِين للتَّخْفِيف كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ {إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا} هَذَا لم يَقع وَتَقْدِيره آتٍ الرَّحْمَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.