إِلَيْهِ أَن قَالُوا: لَو لم يشْتَرط الانقراض فِي الْإِجْمَاع، لزمنا أَن نقُول: إِذا اخْتلفت الصَّحَابَة على قَوْلَيْنِ أَولا، ثمَّ أَجمعُوا على أَحدهمَا، ورفضوا القَوْل الثَّانِي، فَيَنْبَغِي أَن لَا يتَصَوَّر ذَلِك مِنْهُم. وَنحن نعلم أَن أهل الْعَصْر قد يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْء أَولا، ثمَّ تتفق آراؤهم على أحد الْمذَاهب.
وَوجه الْإِلْزَام فِي ذَلِك، أَن قَالُوا: مهما اخْتلفُوا أَولا، فقد سوغوا الِاخْتِلَاف، وَأَجْمعُوا على عدم قطع القَوْل. فَيَنْبَغِي أَن لَا يتَصَوَّر بعد ذَلِك قطع القَوْل، إِلَّا على الأَصْل الَّذِي اخترناه، فَإنَّا نقُول: وَإِن سوغوا الْخلاف أَولا اتِّفَاقًا، فَمَا انقرضوا على ذَلِك، لتقوم الْحجَّة بتسويغ الْخلاف، فَأنْتم إِذا لم تشترطوا الانقراض، فَلَا تَجِدُونَ عَن ذَلِك محيصا.
١٤٤٠ - وَاعْلَم أَن من موافقينا من يستحقر هَذَا السُّؤَال، ويعده من أَضْعَف " سُؤال " الْقَوْم. ويجيب عَنهُ، بِأَن اخْتلَافهمْ لَيْسَ اتِّفَاقًا مِنْهُم على حكم. وَمَا قَالُوهُ من " تَصْوِير " الْخلاف، لَا معنى لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يزِيد تسويغ الْخلاف على تصَوره، وَثُبُوت الْخلاف فِي صُورَة لَيْسَ بِحكم مجمع عَلَيْهِ، ليعد ذَلِك مذهبا مُتَّفقا عَلَيْهِ.
قَالُوا: وسبيل ذَلِك، سَبِيل مَا لَو " وَقعت " الْحَادِثَة أَولا، فتردد فيهمَا الْعلمَاء كالمستريبين، ثمَّ اسْتَقَرَّتْ آراؤهم. فتصور " الريب " أَولا، لَا يعد مذهبا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.