(شُبْهَة أُخْرَى لَهُم)
١٥٩٥ - فَإِن قَالُوا: لَو جَازَ التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ فِي الْفُرُوع، لجَاز التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ فِي أصُول الشَّرِيعَة كتثبيت أصُول الصَّلَوَات والزكوات ومقادير المقدرات بطرق الأقيسة. فَلَمَّا لم يجز ذَلِك فِي الْأُصُول، لم يجز فِي الْفُرُوع.
فَيُقَال لَهُم: أول مَا نطالبكم بِهِ أَن نقُول: لم شبهتم الْأُصُول بالفروع؟ وَلم زعمتم أَنه إِذا لم يتَمَسَّك بِالْقِيَاسِ فِي الْأُصُول لم يتَمَسَّك بِهِ فِي الْفُرُوع؟ وَهل أَنْتُم فِي هَذَا الْجمع إِلَّا متحكمون.
وَالَّذِي يُحَقّق تحكمكم فِي ذَلِك أَن نقُول: لَو قَالَ قَائِل: يجب أَن يكون كل المعلومات محسوسة، كَمَا أَن بَعْضهَا محسوس. أَو يجب أَن تكون كلهَا ضَرُورِيَّة / بديهية، اعْتِبَارا بتحقق ذَلِك فِي بعض الْمَعْلُوم، فَبَطل الْمصير إِلَى مَا قَالُوهُ.
فَإِذا انْدَفَعُوا للفصل بَين بعض الْمَعْلُوم وَبَين بعض - وهيهات - قوبلوا تَقْرِيبًا من ذَلِك فِي الْمُتَنَازع فِيهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.