وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ من تَخْصِيص الْإِجْمَاع بالْقَوْل الَّذِي يجب اتِّبَاعه، لَا محصول لَهُ. فَإِن القَوْل الْوَاحِد لَا يُسمى إِجْمَاعًا شَرْعِيًّا.
وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن أهل الْملَل إِذا اتَّفقُوا على شَيْء، فَيُقَال فِي أَلْفَاظ الشَّرِيعَة: أَجمعُوا. وَلَا منع من إِطْلَاق ذَلِك، وَإِن لم يسغْ الِاحْتِجَاج بإجماعهم. ومقصد النظام " مِمَّا " قَالَه أَن اتِّفَاق عُلَمَاء الْأمة لَا يُسمى إِجْمَاعًا. فَإِنَّهُ لَا حجَّة فِيهِ عِنْده. وَقد وضح تحكمه على اللُّغَة والوضع وَالشَّرْع فِيمَا قَالَه.
(ذكر الْمذَاهب فِي ثُبُوت الْإِجْمَاع وحجيته)
١٣٣٠ - فَإِذا أحطت علما، فَاعْلَم أَن النَّاس اخْتلفُوا على مَذَاهِب فِي الْإِجْمَاع فَالَّذِي صَار اليه النظام أَنه لَا حجَّة فِي اتِّفَاق الْأمة. وَلم يسْبق هُوَ إِلَى هَذَا الْخلاف. فَأول من أنكر الْإِجْمَاع النظام.
ثمَّ اخْتلف أَيْضا عَنهُ على دَرَجَات:
فَمنهمْ من صَار إِلَى أَن الْإِجْمَاع لَا يتَصَوَّر انْعِقَاده، فضلا عَن أَن يتَصَوَّر ثمَّ لَا تقوم بِهِ الْحجَّة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.