وَهَذَا فصل، إِذا طردته بَطل استرواحهم إِلَى كَون الأقيسة السمعية مقترنة بِالْجَهْلِ وَتبين اقترانها بِالْعلمِ.
فَإِن قيل: فَمن أَيْن لكم أَن الرب تَعَالَى نصب غلبات الظنون أَمَارَات لأحكامه قطعا؟
قُلْنَا: سنقيم على ذَلِك وَاضح الْأَدِلَّة بعد أَن نفرغ عَن إبِْطَال كل شُبْهَة لكم.
(٢٨٠) (شُبْهَة أُخْرَى مَبْنِيَّة على القَوْل بالصلاح)
١٥٨٨ - فَإِن قَالُوا: لَو كَانَ التَّعَبُّد بالأقيسة السمعية صلاحاً، لعقل ذَلِك. وَتحقّق الْعلم بِوَجْه الْمصلحَة فِيهِ. وَنحن نعلم أَن كَون الشَّيْء مطعوماً أَو كَون الْخمر مشتدة عِلّة " على التَّحْرِيم " مِمَّا لَا يعقل وَجهه فِي الْمصلحَة واللطف.
فَلَو قَالَ قَائِل: فَمَا وَجه نصب الطّعْم عِلّة مصلحَة يجوز تَقْدِير وصف آخر من الْأَوْصَاف عِلّة.
قُلْنَا: هَذَا الْكَلَام مِمَّن لم يحط علما بِحَقِيقَة الصّلاح والإصلاح على أصُول الْمُعْتَزلَة.
١٥٨٩ - وَهَا نَحن الْآن نكشف عَن حَقِيقَة مَا قَالُوهُ فِي ذَلِك. ونقول لَيْسَ الْمَعْنى بِكَوْن الشَّيْء مصلحَة ولطفاً، أَنه " فِي عينه " يُوجب الصّلاح،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.