(الْأَدِلَّة على ثُبُوت الْإِجْمَاع سمعا وَشرعا)
١٣٣٦ - فَإِن قَالَ قَائِل: قد أنكرتم إِثْبَات الْإِجْمَاع عقلا. فَمَا الَّذِي تعتصمون بِهِ فِي إثْبَاته سمعا وَشرعا؟ وَلَا مطمع فِي مدارك الْعُقُول. ويستحيل إِثْبَات الْإِجْمَاع بِالْإِجْمَاع، وَلَيْسَ مَعكُمْ نَص كتاب وَلَا نَص سنة!
قُلْنَا: الَّذِي نعول عَلَيْهِ فِي إِثْبَات الْإِجْمَاع، نَص الْكتاب وَالسّنة المستفيضة من الرَّسُول [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] .
١٣٣٧ - فَأَما نَص الْكتاب /، فَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا} .
وَوجه الدَّلِيل من الْآيَة: أَن الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى زجر عَن اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ، وتوعد عَلَيْهِ بأعظم الْوَعيد، وقرنه بمشاقة الرَّسُول [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] .
١٣٣٨ - فَإِن قيل: هَذَا تمسك مِنْكُم " بِالْمَفْهُومِ " من الْآيَة أَولا، فَإِن مَضْمُون الْآيَة: النَّهْي عَن اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ، فَلم زعمتم أَنه يجب اتِّبَاع سَبِيل الْمُؤمنِينَ؟
قُلْنَا: هَذَا سِيَاقه من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَنه سُبْحَانَهُ أخرج هَذَا الْكَلَام مخرج التَّقْسِيم الضَّرُورِيّ. فَإِنَّهُ إِذا ثَبت الزّجر عَن اتِّبَاع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ، فَلَا محيص عَن " الْمنْهِي " إِلَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.