يُقَال: إِذا أجمع أهل الْعَصْر الأول، ثمَّ انقرضوا، فقد ارْتَفع حكم إِجْمَاعهم، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَيْهِ.
١٤٥٠ - والطريقة الْأُخْرَى: - وَهِي الَّتِي اخْتَار القَاضِي رَضِي الله عَنهُ - أَن أهل الْعَصْر الأول إِذا اخْتلفُوا على مذهبين، وَالْمَسْأَلَة مُجْتَهد فِيهَا، فقد سوغ كلهم - مَعَ تَسَاوِي صِفَات الْمُجْتَهدين - للعوام الْأَخْذ بقول أَي الْفَرِيقَيْنِ شَاءُوا، وَأَحلُّوا ذَلِك لَهُم " اتِّفَاقًا " مِنْهُم، فَلَو جَوَّزنَا الْإِجْمَاع على أحد الْقَوْلَيْنِ ورفض القَوْل الثَّانِي، لَكَانَ الْإِجْمَاع الثَّانِي قادحا فِي إِجْمَاع الصَّحَابَة، إِذْ قد " فرط " مِنْهُم الْإِجْمَاع على تَحْلِيل الْأَخْذ بِأَيّ الْقَوْلَيْنِ، اتّفق " للعوام ". فَإِن رفض أحد المذهبين، فقد حرم مَا أحلوه. وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَيْهِ.
١٤٥١ - فَإِذا قَالَ قَائِل: بعد تمسكنا بِهَذِهِ الطَّرِيق: فَهَل تجوزون إِجْمَاع أهل الْعَصْر الثَّانِي على رفض أحد الْقَوْلَيْنِ؟
كَانَ الْأَصَح والأقطع للشغب، أَن نقُول: لَا يجوز ذَلِك، وَهَذَا مِمَّا لَا يتَّفق كَمَا يتَّفق أهل الْعَصْر الأول على مَذْهَب وَاحِد، ثمَّ إِجْمَاع أهل الْعَصْر على نقيضه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.