قُلْنَا: هَذَا مَا لَا وَجه فِيهِ. و " فِيهِ " التَّسَبُّب إِلَى الْقدح فِي كل إِجْمَاع. وَذَلِكَ أَنه لَو سَاغَ مَا قَالُوهُ فِي هَذِه الصُّورَة، لساغ فِي كل إِجْمَاع، حَتَّى يُقَال: يجوز أَن يجمع " أهل الْعَصْر الأول " على قَول، بِشَرْط أَن لَا تعن لأهل الْعَصْر الثَّانِي دلَالَة على خلاف مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ، وَلَو فتحنا هَذَا الْبَاب، لسقطت الثِّقَة بِكُل إِجْمَاع. ولساغ التَّعَرُّض لنفيه، بِمَا يظْهر من الْأَدِلَّة السمعية.
١٤٥٥ - وَالَّذِي يُحَقّق الْمَقْصد فِي ذَلِك: أَن أهل الْعَصْر الأول، إِذا اخْتلفُوا وَجعلُوا الْمَسْأَلَة مُجْتَهدا فِيهَا، ثمَّ انقرضوا، فَلَا يسوغ فِي " تِلْكَ " الْمَسْأَلَة ظُهُور دلَالَة يقطع بهَا فِي الْعَصْر الثَّانِي.
إِذْ لَو كَانَ فِي الْمَسْأَلَة دلَالَة / مَقْطُوع بهَا، لما ذهل عَنْهَا أهل الْأَعْصَار الخلية من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَنحن مخاطبون بالبحث " عَنْهَا ". وَقد أجمع من قَالَ بِحجَّة الْإِجْمَاع أَن ذَلِك لَا " يجوز " أصلا.
فَإِذا كَانَت الدّلَالَة المقطوعة " لَا تتفق فِي الْعَصْر " الثَّانِي، فقد سوغ الْأَولونَ الِاخْتِلَاف، وَأَحلُّوا للعوام الْمصير إِلَى كل مَذْهَب، وَلَا يتَصَوَّر مَعَ ذَلِك التَّعَلُّق على شَرط ظُهُور دَلِيل، فَإِن ذَلِك الَّذِي قدرتموه من الدَّلِيل، إِن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.