وَكَانَت تعن على " مر " الدهور وَمَا صادفوا فِيهَا خَبرا مَنْقُولًا نصا، وَلَا آيَة من كتاب الله تَعَالَى. فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه.
١٦٣٥ - سُؤال آخر لَهُم.
فَإِن قَالَ قَائِل: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَنهم إِنَّمَا اخْتلفُوا لوجه آخر، سوى مَا ادعيتموه. وَذَلِكَ أَن بَعضهم رُبمَا تمسك بِعُمُوم، وَرَأى التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ وَاجِبا قطعا، و " لم ير " بَعضهم " جملَة " التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ أصلا ورى على الْأَقَل. وَذهب بَعضهم إِلَى التَّمَسُّك بِمَفْهُوم الْخطاب، وَأنكر بَعضهم القَوْل بِدَلِيل الْخطاب، وآثر بَعضهم القَوْل بقضية الْعقل مستصحبا إِيَّاهَا. فَكَأَن اخْتلَافهمْ لهَذِهِ الْوُجُوه، لَا للتمسك بالآراء والاجتهادات.
وَالْجَوَاب عَن ذَلِك من أوجه، أَحدهَا أَن نقُول: قد نقلنا عَنْهُم رَضِي الله عَنْهُم التَّمَسُّك بالاجتهادات وطرق التآخي والتحري والتمثيلات نقلا مستفيضا، من أنكر ذَلِك كَانَ معاندا وَكَانَ بِمَنْزِلَة من أنكر أصلا اخْتلَافهمْ.
وَالْوَجْه الآخر فِي الْجَواب أَن نقُول: إِن لم تساعدونا على نقل الِاجْتِهَاد من جَمِيعهم، " فَلم " تنكرون أَن بَعضهم تمسك بِالِاجْتِهَادِ فِي زمن الصَّحَابَة وانتشر ذَلِك فيهم، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى / جَحده.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.