على أَنا نقُول: إِنَّمَا الْمَقْصُود من طلب الْعلَّة - وَإِن قصرت - أَن يعلم أَن الله تَعَالَى علق الحكم فِيهَا بِطَلَب تَعْلِيله بِوَصْف من الْأَوْصَاف. وَهَذَا مَا لَا استنكار فِيهِ أصلا.
وَالَّذِي يُوضح ذَلِك، اتِّفَاق الكافة على جَوَاز وُرُود الشَّرْع بِالتَّعْلِيلِ الْقَاصِر إِذْ لَو قَالَ صَاحب الشَّرِيعَة. حرمت عَلَيْكُم الرِّبَا فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لِكَوْنِهِمَا نقدين كَانَ ذَلِك جَائِزا، فَإِذا جَازَ وُرُود الشَّرْع بِهِ على صِحَة الْقُصُور، لم يستنكر استثارته واستنباطه.
١٧٤٨ - ثمَّ ذكر أَصْحَابنَا فِي إِيضَاح فَائِدَة الْعلَّة القاصرة طرقا نَحن نذْكر مَا نرتضي مِنْهَا. فَمِنْهَا أَن قَالُوا: فائدتها ثُبُوت الحكم عِنْد ثُبُوتهَا وانتفاؤه عِنْد انتفائها. وَهَذَا الْقَائِل لَا يجوز تَعْلِيل الحكم بِالْعِلَّةِ اللَّازِمَة الَّتِي يتَوَقَّع زَوَالهَا مَعَ " وجود مَا " علل حكمه.
وَهَذِه الطَّرِيقَة فِيهَا نظر. وَالصَّحِيح جَوَاز التَّعْلِيل بِالْعِلَّةِ اللَّازِمَة والمتحولة. وَذكر بَعضهم أَن فَائِدَة التَّعْلِيل بالثمنية نفي الرِّبَا عَن الْجَوَاهِر الَّتِي لَا تتَحَقَّق فِيهَا الثمنية.
١٧٤٩ - فَإِن قَالَ قَائِل: فَالَّذِي ذكرتموه هُوَ " الْعَكْس " بِعَيْنِه، وَالْعَكْس لَيْسَ من شَرط صِحَة الْعلَّة، فكأنكم حصرتم فَائِدَة الْعلَّة فِي عكسها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.