فَأَما إِذا اتَّحد الْمُجْتَهد، وَقدر معنى عِلّة وَقدر ضِدّه أَيْضا عِلّة، وكل وَاحِدَة من العلتين مُسْتَقلَّة بِنَفسِهَا فَهَذَا يبعد. على أَنا لَا نقطع فِي بُطْلَانه وَذَلِكَ نَحْو أَن يعلق حكم بِقِيَام " و " يعلق ذَلِك الحكم بِعَيْنِه بضد الْقيام وَهُوَ الْقعُود، وَهُوَ يستبعد ذَلِك.
وَهَذَا مِمَّا يستقصى فِي كتاب الِاجْتِهَاد، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
١٧٥٦ - فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَل يسوغ ثُبُوت الحكم الْوَاحِد بأمارتين متماثلتين، لَو قدرت كل " وَاحِدَة " مِنْهُمَا مُنْفَرِدَة. لأفادت الحكم.
قُلْنَا: هَذَا لَا معنى لَهُ. فَإِنَّهُمَا إِذا كَانَتَا متماثلتين، لَا يظْهر فيهمَا سَبِيل التَّعَدُّد فِي مَنْهَج الْقيَاس، فَإِن القائس يعلم كَون ذَلِك الْجِنْس علما " قدرَة " متحدا أَو مُتَعَددًا. فَلَيْسَ يُؤثر الِاتِّحَاد والتعدد فِيمَا هَذَا سَبيله فَهَذَا وَاضح.
١٧٥٧ - ويتصل بِهَذَا الْفَصْل الَّذِي انتهينا إِلَيْهِ، أَن نعلم أَن الْعلَّة السمعية لَا تَتَضَمَّن حكمين مثلين على الْمُكَلف، مثل أَن نقُول: الشدَّة فِي الْخمر تَتَضَمَّن تحريمين. فَذَلِك بَاطِل. فَإِن التَّحْرِيم لَا يتزايد وَلَا يتَحَقَّق فِي الشَّيْء الْوَاحِد ثُبُوت عدد من التَّحْرِيم وَهَذَا بَين لَا خَفَاء بِهِ.
" فَهَذَا الَّذِي حمل " فِي التَّفْرِقَة بَين الْعِلَل الْعَقْلِيَّة والسمعية، وَقد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.