بالْكلَام، فَيُقَال: أَجمعت الْأمة قاطبة على إِن من قَالَ قولا بِغَيْر دَلِيل أَو أَمارَة مَنْصُوبَة شرعا فَالَّذِي يتَمَسَّك بِهِ بَاطِل. ثمَّ اجْمَعُوا على بطلَان اتِّبَاع الْهوى ومحصول مَا قلتموه ترك الدَّلِيل بِغَيْر دَلِيل. وَلَو سَاغَ ذَلِك لساغ لكل عَامي أَن يستحسن من غير وَجه الِاسْتِدْلَال ويرجح فِي طرق الْأَدِلَّة.
فَإِن قَالَ قَائِل: أفتدركون بطلَان ذَلِك عقلا.
قُلْنَا: " حاشا " أَن نقُول ذَلِك! إِذْ يسوغ فِي الْعقل تَجْوِيز مَا يخْطر للْعُلَمَاء وَغَيرهم اعلاما على أَحْكَام الله تَعَالَى لَو نصبت اعلاما، كَمَا نصبت غلبات الظنون اعلاما وَلَكِن اجمعت الْأمة على بطلَان ذَلِك. وَلَا تَجْتَمِع الْأمة على الضَّلَالَة، وَلَقَد قُلْنَا مَا قُلْنَاهُ شرعا. على أَنا نقُول لكل مستحسن بِمَ تنكر على من يستحسن ضد مَا استحسنت؟ فَلَا يجد لَهُ مدفعا.
فَإِن سلك طرق التَّرْجِيح وَالِاسْتِدْلَال، فقد خرج عَن الِاسْتِحْسَان إِلَى طلب الدَّلِيل.
١٧٨٩ - وَقد تمسك من صمم مِنْهُم على الْخُلُو فِي القَوْل بالاستحسان بظواهر الْكتاب مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه} ، وَقَوله: {وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم} . قَالُوا: فَهَذَا أَمر بِالْأَخْذِ بالأحسن.
قُلْنَا: ثبتوا أَولا كَون مَا قلتموه منزلا، ثمَّ رتبوا عَلَيْهِ تخير الْأَحْسَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.