فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يحث " المعرض " على الْإِيمَان، ومتابعة الْمُؤمنِينَ فِي إِيمَانهم، وَالرجز عَن الْكفْر.
وَالْجَوَاب عَن ذَلِك: " أَنا " نقُول: هَذِه مُخَالفَة ظَاهِرَة لظَاهِر الْخطاب، ذَلِك لِأَن الرب تَعَالَى سمى أَقْوَامًا، ونعتهم بنعت تميزوا بِهِ عَن غَيرهم، وَأثبت لَهُم سَبِيلا بعد أَن نعتهم وميزهم، وَأوجب اتِّبَاع سبيلهم، فَمن أَرَادَ أَن يَجْعَل السَّبِيل الْمُثبت بعد النَّعْت رَاجعا الى نفس النَّعْت، فقد خَالف الْعَرَبيَّة.
وَالَّذِي يُوضح ذَلِك، أَنَّك إِذا قلت: من يتبع سَبِيل الْأَطِبَّاء أَو المهندسين أَو نحوهم، كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَلَا يفهم من ذَلِك " التطبب " وَلَا الْخَوْض فِي علم الهندسة، وَلَكِن الْمَعْنى بِهِ مَا يرسمونه، وَكَذَلِكَ إِذا قلت: من يتبع سَبِيل الْمَلَائِكَة، فَأَنت " تَعْنِي " بِهِ اتباعهم فِي كَونهم مَلَائِكَة، وَهَذَا بَين فِي فحوى الْكَلَام.
١٣٤١ - ثمَّ نقُول: هَذَا الَّذِي ذكرتموه، تسرع مِنْكُم الى ترك الظَّاهِر، وَذَلِكَ أَن الْإِيمَان - على اخْتِلَاف الْعلمَاء فِيمَا يثبت - لَا يثبت بِشَيْء من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.