فَلم قُلْتُمْ ذَلِك؟ وَمَا يؤمنكم أَن ذَلِك كَانَ، وَلم ينْقل {أَو نقل وَلم يَصح عنْدكُمْ؟
قُلْنَا: نَعْرِف ذَلِك بقضية الْعَادة وَوُجُوب استمرارها فِي حكم الْمَعْقُول. فَإِن تَجْوِيز " خلف " الْإِجْمَاع وَترك اتِّبَاع الْأمة مِمَّا يعظم خطره، إِذْ على الْإِجْمَاع ابتنى مُعظم أصُول الشَّرِيعَة، فَلَو خَالف فِيهِ مُخَالف، لنقل خِلَافه فِي هَذَا الْأَمر الْعَظِيم والخطب الجسيم. فَإِن مَا هَذَا سَبيله، لَا يجوز خفاؤه فِي طَرِيق النَّقْل.
١٣٥٥ - وبمثل هَذِه الطَّرِيقَة نرد على قَول من يَقُول من أهل الزيغ: إِن الْقُرْآن عورض فِيمَا سبق من الْأَعْصَار، وَلم تنقل معارضته نقل صِحَة} فَنَقُول: لَو كَانَ ذَلِك - مَعَ توفر دواعي الْكَفَرَة فِي التَّسَبُّب إِلَى هدم الدّين وتتبع حججه الباهرة " وبيناته " الزاهرة - لنقل ذَلِك فِي مُسْتَقر الْعَادة.
هَذَا، والنظام - مَعَ خموله وَقلة خطره فِي النُّفُوس، وَكَونه معدودا فِي أحزاب الْفُسَّاق - لما أظهر الْخلاف فِي الْإِجْمَاع، اشْتهر عَنهُ، وَتَقْرِير مَا ذَكرْنَاهُ فِي اسْتِقْرَار الْعَادة، سهل.
١٣٥٦ - فَإِن قيل: هَذَا الَّذِي ذكرتموه، إِن سلم لكم، فَهُوَ بِنَاء مِنْكُم على حكم الْعَادة الثَّابِتَة فِي الْحَال، فَمَا يؤمنكم أَن عادات من قبلكُمْ لم تكن مشابهة لعاداتنا! ؟
قُلْنَا: هَذَا الْآن تعرض مِنْكُم لجحد الضَّرُورَة، فَإنَّا كَمَا نعلم اسْتِمْرَار الْعَادَات فِي زمننا، فنعلم ذَلِك فِي زمن من قبلنَا ضَرُورَة، وَهَذَا كَمَا أَنا لما
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.