{وظَلَّ نَهَارَهُ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يُقالُ ذلكَ إِلَاّ بالنَّهارِ، كَمَا لَا يَقُولونَ: باتَ يَبِيتُ إِلَاّ باللَّيْلِ، قالَهُ اللَّيْثُ وغيرُه، وَهُوَ المَفْهُومُ مِنْ كَلامِ سِيبَوَيْهِ، وقالَ غيرُهم: يُقالُ أَيضاً:} ظَلَّ لَيْلَهُ يَفْعَلُ كَذَا، لأَنَّهُ قد سُمِعَ فِي بعضِ الشِّعْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَعْشَى: {يَظَلُّ رَجِيماً لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَقد رُدَّ عليهِ ذلكَ، وأجابُوا عَنهُ بأَنَّ} ظَلَّ بِمَعْنَى صَارَ، ويُسْتَعْمَلُ فِي غيرِ النَّهارِ، كَما ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي البُلْغَةِ، {يَظَلُّ، بالْفَتْحِ، أَي فَهُوَ من حَدِّ مَنَعَ، وَهِي لُغَةٌ نَقَلَها الصَّاغانِيُّ، وَلَا وَهَمَ فِيهِ، كَمَا زَعَمَهُ شيخُنا} ظَلاًّ، {وظُلُولاً، بالضَّمِّ.} وظَلِلْتُ أَعْمَلُ كَذَا، بالكَسْرِ، أَي مِنْ حَدِّ تَعِبَ، {أَظَلُّ} ظُلُولاً، وعَلى هَذِه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وصاحبُ المِصْباحِ، قالَ اللَّيْثُ: وَمن العَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ لامَ {ظَلِلْتُ ونَحُوِها، فيقولونَ:} ظَلْتُ، كَلَسْتُ ومنهُ قَوْله تَعَالَى: {فَظَلْتُمْ تَفَكُّهُونَ، وَهُوَ مِنْ شَواذِّ التَّخْفِيفِ، وَكَذَا قولُهُ تَعالى:} ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً، والأَصْلُ فيهِ: {ظَلِلْت، حُذِفَتِ الَّلامُ لِثِقَلِ التَّضْعِيفِ والكَسْرِ، وبَقِيَت الظَّاءُ على فَتْحِها، وَقَالَ الصَّاغانِيُّ: أَسْقَطُوا الأُولى اسْتِثْقَالاً لاِجْتِماعِ الَّلامَيْنِ، وتَرَكُوا الظَّاءَ على فَتْحِها، واكْتَفَوا بِتَعارُفِ مَوْضِعِهِ، وقِيامِ الثَّانِيَةِ مَقامَهَا. ويَقُولونَ:) } ظِلْتُ، كَمِلْتُ، وبِهِ قَرَأَ ابنُ مَسْعُودٍ، والأَعْمَشُ، وقَتادَةُ، وَأَبُو البَرَهْسَمِ، وَأَبُو حَيْوَةَ، وابنُ أبي عَبْلَةَ، وَهِي لُغَةُ الحِجازِ، على تَحْويِلِ كَسْرِ الَّلامِ عَلى الظَّاءِ، ويَجُوزُ فِي غيرِ المَكْسُورِ، نَحْو: هَمْتُ بذلكَ. أَي هَمَمْتُ، وأَحَسْتُ بذلكَ، أَي أَحْسَسْتُ، وَهَذَا قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ، وقالَ ابنُ سِيدَه: قالَ سِيبَوِيْه: أمَّا ظِلْتُ فأصْلُهُ! ظَلِلْتُ، إِلَاّ أَنَّهُمْ حَذَفُوا فَأَلْقَوْا الحَرَكَةَ عَلى الْفَاءِ، كَما قَالوا: خِفْتُ، وَهَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.