لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ، نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِّنِّي (١) كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ، لَا أَخَافُ أَنْ يُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا (٢) وَسِجَالًا، يُدَالُ (٣) عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيهِ الأُخْرَى (٤)، قَالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ (٥) وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ،
"أَنْتَقِصهُ" في نـ: "أَتَنَقَّصُهُ". "فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ" لفظ "بِهِ" ثبت في ذ. "وَلَا نُشْرِكُ" بالواو، كذا في قتـ، وفي نـ: "لَا نُشْرِكُ".
===
(١) من التمكين.
(٢) بضم الدال وفتح الواو.
(٣) الإدالة الغلبة أي: يغلبنا مرة ونغلبه أخرى، "قس" (٦/ ٤٧١).
(٤) قوله: (يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى) أي: يغلب علينا مرة ونغلبه أخرى، كذا في "المجمع" (٢/ ٢١٣). قوله: "والعفاف" بفتح العين: الكفّ عن المحارم وخوارم المروءة، كذا في "العيني". قوله: "هل كنتم تتهمونه" من باب الافتعال، تقول: اتّهم يتّهم اتّهامًا، وأصله: اِوْتَهَمَ لأنه من الوهم، قلبت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء، قوله: "بالكذب" بفتح الكاف وكسر الذال مصدر، وكذلك الكذب بكسر الكاف وسكون الذال، كذا في "العيني" (١/ ١٤٥). قوله: "يَأْتَمُّ" من الافتعال أي: يقتدي.
قوله: "لِيَدَعَ" بفتح الدال، مِنْ ودع يدع أي: يترك.
(٥) بالفتح: الكف عما لا يحل، "ف" (١/ ١٥٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.