قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْوُقُوعُ فِي الزِّنَا، بَل أَنْ يَتَوَقَّعَهُ لاَ عَلَى النُّدُورِ. قَال النَّوَوِيُّ: مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ وَضَعُفَتْ تَقْوَاهُ فَهُوَ خَائِفٌ (١) . وَهَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِذْ لَيْسَ زَوَاجُ الأَْمَةِ مَقْصُورًا عَلَى الضَّرُورَةِ، أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (٢) وَقَوْلِهِ: {وَأُحِل لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (٣) وَلَمْ يَرِدْ مَا يُوجِبُ تَخْصِيصَهُ، قَالُوا: وقَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} (٤) إِنَّمَا يَدُل عَلَى الْمَنْعِ بِالْمَفْهُومِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَوْ سَلِمَ، لأََمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ لاَ تُنَافِي الصِّحَّةَ. وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ بِالْكَرَاهَةِ (٥) .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ:
٧٧ - أَنْ لاَ يَقْدِرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، لِعَدَمِ وُجُودِ حُرَّةٍ، أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِ الطَّوْل وَهُوَ الصَّدَاقُ. وَقِيل: الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ. وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ (٦) .
(١) روضة الطالبين ٧ / ١٣١.(٢) سورة النساء / ٣.(٣) سورة النساء / ٢٤.(٤) سورة النساء / ٢٥.(٥) فتح القدير ٢ / ٣٧٦.(٦) روضة الطالبين ٧ / ١٢٩، وتفسير القرطبي ٥ / ١٣٧، والمغني ٦ / ٥٩٦، والزرقاني ٣ / ٢٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.