وَإِذَا تَبَرَّعَ الصَّبِيُّ لاَ تَنْفُذُ تَبَرُّعَاتُهُ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ رَدُّهَا (١) .
وَكَذَلِكَ الْوَكِيل يَقُومُ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وُكِّل فِيهِ، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَكِيل حِينَئِذٍ يَكُونُ كَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّل، حَيْثُ إِنَّ الْوَكَالَةَ تَجُوزُ فِي الْفُسُوخِ، وَفِي قَبْضِ الْحُقُوقِ (٢) .
وَمِثْل ذَلِكَ نَاظِرُ الْوَقْفِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ رَدَّ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْوَقْفِ (٣) .
وَالْحَاكِمُ أَوِ الْقَاضِي لَهُ النَّظَرُ فِي مَال الْغَائِبِ، وَيَأْخُذُ لَهُ الْمَال مِنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَيَحْفَظُهُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ (٤) .
٢٨ - كَذَلِكَ لِلإِْمَامِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ، فَمَنْ أَقْطَعَهُ الإِْمَامُ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاتِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ، لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ، كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الإِْحْيَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ بِلاَل بْنِ الْحَارِثِ حَيْثُ اسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِنْهُ مَا عَجَزَ عَنْ إِحْيَائِهِ، مِنَ الْعَقِيقِ الَّذِي أَقْطَعَهُ إِيَّاهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥) ، وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْجَاعُهُ.
وَكَذَلِكَ رَدُّ عُمَرَ قَطِيعَةَ أَبِي بَكْرٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، فَسَأَل عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا فَقَال: لاَ، وَاَللَّهِ لاَ أُجَدِّدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ. لَكِنِ الْمُقْطَعُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ
(١) قليوبي ٣ / ١٨١، ١٨٣، ١٨٦، وابن عابدين ٥ / ٤٦٥، ٤٦٦ ط ثالثة، والاختيار ٥ / ٦٧، والحطاب ٤ / ٢٤٥، ومنح الجليل ٣ / ١٦٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٩٣(٢) الدسوقي ٣ / ٣٧٧، والبحر الرائق ٦ / ٦٢، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٠٢، ٣٠٤، وقليوبي ٣ / ١٨٣(٣) جامع الفصولين ٢ / ١٨ ط بولاق أولى.(٤) الاختيار ٣ / ٦٧،٦٥، وابن عابدين ٥ / ٤٦٧، وقليوبي ٣ / ١٨٢، والحطاب ٤ / ١٥٦، والمغني ٤ / ٥٢٠(٥) حديث بلال بن حارث أخرجه البيهقي (٦ / ١٤٨ - ١٤٩ ط دائرة المعارف العثمانية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.