فَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْفُقَهَاءُ - فِيمَا نَعْلَمُهُ - لِذَلِكَ بِصَرَاحَةٍ وَلَكِنِ الَّذِينَ كَرِهُوا الْعِمَامَةَ لِلْمَيِّتِ - كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ لَهُ الاِعْتِجَارَ بِالْعِمَامَةِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى (١) ، وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى كَفَنِ الْمَيِّتِ.
اعْتِدَاءٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِعْتِدَاءُ فِي اللُّغَةِ وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الظُّلْمُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ (٢) . يُقَال: اعْتَدَى عَلَيْهِ إِذَا ظَلَمَهُ، وَاعْتَدَى عَلَى حَقِّهِ أَيْ جَاوَزَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الاِعْتِدَاءُ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (٣) .
أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِعْتِدَاءِ مِنْ أَثَرٍ، فَيَخْتَلِفُ: فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَدِي حَيَوَانًا لاَ يَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهِ عُقُوبَةٌ وَلاَ ضَمَانٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ (٤) ، وَهَذَا - مَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مُتَهَاوِنًا أَوْ مُعْتَدِيًا بِتَحْرِيضِهِ وَإِغْرَائِهِ.
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧٨ والفتاوى الهندية ١ / ١٥٨، ومراقي الفلاح / ٣١٦، وحاشية العدوي على الخرشي ٢ / ١٢٧.(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، مادة: " عدا "(٣) سورة البقرة / ١٩٠.(٤) حديث: " جرح العجماء جبار " أخرجه البخاري ومسلم ومالك واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري ٥ / ٣٣ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣ / ١٣٣٤ ط عيسى الحلبي، والموطأ ٢ / ٨٦٨، ٨٦٩ عيسى الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.