مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْحَدَثِ لاَ إلَى رُؤْيَةِ الْمَاءِ، فَلَوْ لَبِسَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الْخُفَّ مَعَ السَّيَلاَنِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تَمْسَحْ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَبِسَ الْمُتَيَمِّمُ الْخُفَّ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. (١)
وَوَضَّحَ ذَلِكَ الْكَرْلاَنِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنَّ الثَّابِتَ بِالاِسْتِنَادِ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، لأَِنَّهُ بَيْنَ الظُّهُورِ وَالاِقْتِصَارِ، لأَِنَّ انْتِقَاضَ الْوُضُوءِ حُكْمُ الْحَدَثِ، وَالْحَدَثُ وُجِدَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَتَهَا مُحْدَثَةً مُعَلَّقَةً بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ وُجِدَ الآْنَ، فَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَتَهَا مُحْدَثَةً فِي الْحَال، فَجَعَلْنَاهُ ظُهُورًا مِنْ وَجْهٍ اقْتِصَارًا مِنْ وَجْهٍ، وَلَوْ كَانَ ظُهُورًا مِنْ كُل وَجْهٍ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ، وَلَوْ كَانَ اقْتِصَارًا مِنْ كُل وَجْهٍ لَجَازَ الْمَسْحُ، فَقُلْنَا لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ أَخْذًا بِالاِحْتِيَاطِ. (٢)
١٦ - وَيَكُونُ الاِسْتِنَادُ أَيْضًا فِي الْبُيُوعِ الْمَوْقُوفِ نَفَاذُهَا عَلَى الإِْجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنَ الْبُيُوعِ الْمَوْقُوفَةِ بَيْعُ الْمُكْرَهِ وَالْمُرْتَدِّ، وَمَا صَدَرَ مِنْ مَالِكٍ غَيْرِ أَهْلٍ لِتَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ، كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَبَيْعِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَقِّ الدَّائِنِينَ، وَمَا صَدَرَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالْفُضُولِيِّ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالْمَرْهُونِ.
وَيَدْخُل الاِسْتِنَادُ أَيْضًا سَائِرَ الْعُقُودِ وَالإِْسْقَاطَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ، فَمَثَلاً كُل تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنَ الْفُضُولِيِّ تَمْلِيكًا كَتَزْوِيجٍ، أَوْ إِسْقَاطًا كَطَلاَقٍ وَإِعْتَاقٍ، يَنْعَقِدُ
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٥٨.(٢) الكفاية مطبوع مع شرح فتح القدير ١ / ١٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.