مَنْهِيًّا عَنْهُ، فَلاَ تُؤْخَذُ يَدٌ صَحِيحَةٌ بِيَدٍ شَلاَّءَ، وَلاَ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ بِرِجْلٍ شَلاَّءَ، وَلاَ تُؤْخَذُ يَدٌ كَامِلَةٌ بِيَدٍ نَاقِصَةٍ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّهِ، وَلَوْ وَجَبَ لَهُ قِصَاصٌ فِي أُنْمُلَةٍ فَقَطَعَ أُنْمُلَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الزِّيَادَةِ، وَهَذَا مَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (١)
٢٤ - وَلِكَيْ يُؤْمَنُ الإِْسْرَافُ وَالتَّعَدِّي، صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لاَ يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إِلاَّ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ، لأَِنَّهُ يُفْتَقَرُ إِلَى اجْتِهَادِهِ، وَلاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ مَعَ قَصْدِ التَّشَفِّي، وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الأَْمْرِ تَفَقُّدُ آلَةِ الاِسْتِيفَاءِ، وَالأَْمْرُ بِضَبْطِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ، حَذَرًا مِنَ الزِّيَادَةِ وَاضْطِرَابِهِ، وَإِذَا سَلَّمَ الْحَاكِمُ الْقَاتِل لِوَلِيِّ الدَّمِ لِيَقْتُلَهُ نَهَى الْحَاكِمُ الْوَلِيَّ عَنِ التَّمْثِيل بِالْقَاتِل وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ. (٢)
وَفِي قِصَاصِ الأَْطْرَافِ يُشْتَرَطُ إِمْكَانُ الاِسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ، بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ فَلاَ قِصَاصَ فِيهِ مِنْ مَوْضِعِ الْقَطْعِ، حَذَرًا مِنَ الإِْسْرَافِ. (٣)
وَلأَِنَّ الْجَرْحَ الَّذِي يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلاَ زِيَادَةٍ هُوَ كُل جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ كَالْمُوضِحَةِ، اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ
(١) المهذب ٢ / ١٨٢، ١٨٨، ومواهب الجليل ٦ / ٢٤٦، والشرح الصغير ٤ / ٣٤٨، والمغني ٧ / ٧٠٧، ٧٢٤، وابن عابدين ٥ / ٥٣، والبدائع ٧ / ٢٩٨، والبحر الرائق ٨ / ٣٠٦، ٣٠٨.(٢) كشاف القناع ٥ / ٥٣٥ - ٥٣٧، والمغني ٧ / ٧٠٧، وشرح منح الجليل ٤ / ٣٨٣، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٨٦، والاختيار ٥ / ٤٢.(٣) المراجع السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.