وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى الْحَجِّ إِنْ وَقَعَ الصَّرْفُ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ. (١)
١٣ - وَإِنْ كَانَ الإِْحْرَامُ بِنُسُكٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ - عَلَى كَرَاهَتِهِ أَوِ امْتِنَاعِهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - فَالْحُكْمُ لاَ يَخْتَلِفُ عِنْدَهُمْ فِي أَنَّ الأَْوْلَى صَرْفُ النِّيَّةِ إِلَى الْعُمْرَةِ. (٢)
وَكَذَا لاَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِنْ كَانَ طَافَ قَبْل التَّعْيِينِ - يَجِبُ صَرْفُ النِّيَّةِ لِلْحَجِّ - وَيُؤَخِّرُ سَعْيَهُ لإِِفَاضَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ طَافَ كُرِهَ صَرْفُ النِّيَّةِ إِلَى الْحَجِّ، لأَِنَّهُ أَحْرَمَ بِهِ قَبْل وَقْتِهِ. (٣)
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: إِنْ أَحْرَمَ قَبْل الأَْشْهُرِ، فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْعُمْرَةِ صَحَّ، وَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ بَعْدَ دُخُول الأَْشْهُرِ فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: لاَ يَجُوزُ بَل انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ، (أَيْ عَمْرَةً) .
وَالثَّانِي: يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا، وَلَهُ صَرْفُهُ بَعْدَ دُخُول أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَى حَجٍّ أَوْ قِرَانٍ، فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ قَبْل الأَْشْهُرِ كَانَ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْل الأَْشْهُرِ. (٤)
١٤ - وَهَل الإِْطْلاَقُ أَفْضَل أَمِ التَّعْيِينُ؟ رَأْيَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَل، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِ التَّعْيِينِ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
ثَانِيهِمَا: الإِْطْلاَقُ أَفْضَل، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٥)
(١) الزرقاني على خليل ٢ / ٢٥٦.(٢) المغني ٣ / ٢٨٥.(٣) الزرقاني على خليل ٢ / ٢٥٦.(٤) الروضة ٣ / ٦٠.(٥) الروضة ٣ / ٦٠، والمغني ٣ / ٢٨٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.