١١ - فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يَقِفُ خَلْفَ الإِْمَامِ، وَإِذَا كَانَ وَاحِدًا ذَكَرًا - وَلَوْ صَبِيًّا - يَقِفُ عَلَى يَمِينِ الإِْمَامِ مُسَاوِيًا لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأَخُّرُهُ عَنِ الإِْمَامِ قَلِيلاً. (١)
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَال تُفْسِدُ صَلاَتَهُمْ. يَقُول الزَّيْلَعِيُّ الْحَنَفِيُّ: فَإِنْ حَاذَتْهُ امْرَأَةٌ مُشْتَهَاةٌ فِي صَلاَةٍ مُطْلَقَةٍ - وَهِيَ الَّتِي لَهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ - مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا تَحْرِيمَةٌ وَأَدَاءٌ فِي مَكَان وَاحِدٍ بِلاَ حَائِلٍ، وَنَوَى الإِْمَامُ إِمَامَتَهَا وَقْتَ الشُّرُوعِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ دُونَ صَلاَتِهَا، لِحَدِيثِ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ (٢) وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ دُونَهَا، فَيَكُونُ هُوَ التَّارِكَ لِفَرْضِ الْقِيَامِ، فَتَفْسُدُ صَلاَتُهُ دُونَ صَلاَتِهَا. (٣)
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَال لاَ تُفْسِدُ الصَّلاَةَ، وَلَكِنَّهَا تُكْرَهُ، فَلَوْ وَقَفَتْ فِي صَفِّ الرِّجَال لَمْ تَبْطُل صَلاَةُ مَنْ يَلِيهَا وَلاَ مَنْ خَلْفَهَا وَلاَ مَنْ أَمَامَهَا، وَلاَ صَلاَتُهَا، كَمَا لَوْ وَقَفَتْ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ، وَالأَْمْرُ فِي الْحَدِيثِ بِالتَّأْخِيرِ لاَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ مَعَ عَدَمِهِ. (٤)
هَذَا، وَفِي الصَّلاَةِ حَوْل الْكَعْبَةِ فِي الْمَسْجِدِ
(١) فتح القدير ١ / ٣٠٧، ومغني المحتاج ١ / ٢٤٦، والزيلعي ١ / ١٣٦.(٢) حديث: " أخروهن من حيث أخرهن الله. . . " من حديث ابن مسعود موقوفا عليه. أخرجه عبد الرزاق (٣ / ١٤٩ - ط المكتب الإسلامي) وصححه ابن حجر في الفتح (١ / ٤٠٠ - ط السلفية) .(٣) الزيلعي ١ / ١٣٨، وفتح القدير ١ / ٣١٢، ٣١٣.(٤) جواهر الإكليل ١ / ٧٩، ٣٣١، ومغني المحتاج ١ / ٢٤٥، ٢٤٦، وكشاف القناع ١ / ٤٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.