الإِْقْرَارَ مِمَّا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إِلاَّ فِي بَعْضِ مَسَائِل: مِنْهَا الإِْقْرَارُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَالنَّسَبِ وَوَلاَءِ الْعَتَاقَةِ وَالْوَقْفِ وَالطَّلاَقِ وَالْمِيرَاثِ وَالنِّكَاحِ وَإِبْرَاءِ الْكَفِيل وَإِبْرَاءِ الْمَدِينِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَبْرِئْنِي (١) . فَلَوْ قَال الْمُقَرُّ لَهُ لِلْمُقِرِّ: لَيْسَ لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ، أَوْ لاَ عِلْمَ لِي، وَاسْتَمَرَّ التَّكْذِيبُ فَلاَ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ.
وَالتَّكْذِيبُ يُعْتَبَرُ مِنْ بَالِغٍ رَشِيدٍ. (٢)
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَكَانَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ - تُرِكَ الْمَال الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ يَدَهُ مُشْعِرَةٌ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، وَالإِْقْرَارُ بِالطَّارِئِ عَارَضَهُ التَّكْذِيبُ فَسَقَطَ، فَتَبْقَى يَدُهُ عَلَى مَا مَعَهُ يَدَ مِلْكٍ لاَ مُجَرَّدَ اسْتِحْفَاظٍ. وَيُقَابِل الأَْصَحَّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ وَيَحْفَظُهُ إِلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ (٣) . وَإِذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ كَذَّبَ الْمُقِرَّ حَلَفَ الْمُقِرُّ. (٤)
أَمَّا إِذَا أَقَرَّ الْمُقِرُّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إِقْرَارِهِ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ وَارِثُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا فِي إِقْرَارِهِ. وَقِيل: لاَ يَحْلِفُ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَقَرَّ فَمَاتَ فَقَال وَرَثَتُهُ: إِنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا فَلَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ، وَالْمُقَرُّ لَهُ عَالِمٌ بِهِ لَيْسَ لَهُمْ تَحْلِيفُهُ، إِذْ وَقْتَ الإِْقْرَارِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُمْ بِمَال الْمُقِرِّ فَصَحَّ الإِْقْرَارُ، وَحَيْثُ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ صَارَ حَقًّا لِلْمُقَرِّ لَهُ. (٥)
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٦٩.(٢) الشرح الصغير ٣ / ٥٢٦ - ٥٢٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣ / ٣٩٨.(٣) نهاية المحتاج ٥ / ٧٥.(٤) كشاف القناع ٦ / ٤٨٠.(٥) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٥٧ - ٤٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.