ذَلِكَ (١) ؛ لأَِنَّ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، وَمَنْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ قُتِل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (٢) . أَمَّا مَنْ قَذَفَ وَاحِدَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عُقُوبَتِهِ، فَقَال بَعْضُهُمْ وَمِنْهُمْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ حُكْمَ قَذْفِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَحُكْمِ قَذْفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَيْ يُقْتَل - لأَِنَّ فِيهِ عَارًا وَغَضَاضَةً وَأَذًى لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَل فِي ذَلِكَ قَدْحٌ بِدِينِ رَسُول اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهُ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ قَذْفَ وَاحِدَةٍ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ عَائِشَة كَقَذْفِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ يُحَدُّ الْقَاذِفُ حَدًّا وَاحِدًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} (٣) لأَِنَّهُ لاَ يَقْتَضِي شَرَفُهُنَّ زِيَادَةً فِي حَدِّ مَنْ قَذَفَهُنَّ؛ لأَِنَّ شَرَفَ الْمَنْزِلَةِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْحُدُودِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ وَمِنْهُمْ مَسْرُوقُ بْنُ الأَْجْدَعِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَنْ قَذَفَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ عَائِشَةَ يُحَدُّ حَدَّيْنِ لِلْقَذْفِ - أَيْ يُجْلَدُ مِائَةً وَسِتِّينَ جَلْدَةً (٤) -
(١) الصارم المسلول ص ٥٦٥، وتنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام من مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٣٥٨، ٣٦٧، طبع سنة ١٣٢٥ هـ(٢) سورة النور / ١٧، وانظر: تفسير القرطبي ١٢ / ٢٠٦(٣) سورة النور / ٤(٤) الخصائص الكبرى ٣ / ١٧٩، والإعلام بقواطع الإسلام المطبوع بهامش الزواجر ص ١٧٢، وتفسير القرطبي ١٢ / ١٧٦، وفتاوى ابن تيمية ٣٢ / ١١٩، والصارم المسلول ص ٥٦٧، وتنبيه الولاة والحكام لابن عابدين (ر: رسائل ابن عابدين ١ / ٣٥٨ - ٣٥٩)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.