فَقَدْ يَكُونُ الاِنْحِنَاءُ مُبَاحًا، كَالاِنْحِنَاءِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمُسْلِمُ فِي أَعْمَالِهِ الْيَوْمِيَّةِ.
وَقَدْ يَكُونُ فَرْضًا فِي الصَّلاَةِ، لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِهِ، كَمَا هُوَ فِي الرُّكُوعِ فِي الصَّلاَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ. وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِقَدْرِ مَا يَمُدُّ يَدَيْهِ فَتَنَال رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الشَّخْصِ الْمُعْتَدِل الْقَامَةِ. (١) وَتَفْصِيل هَذَا فِي (رُكُوع) .
وَقَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا، كَالاِنْحِنَاءِ تَعْظِيمًا لإِِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ جَمَادٍ. وَهَذَا مِنَ الضَّلاَلاَتِ وَالْجَهَالاَتِ. (٢)
وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِنْحِنَاءَ عِنْدَ الاِلْتِقَاءِ بِالْعُظَمَاءِ كَكِبَارِ الْقَوْمِ وَالسَّلاَطِينِ تَعْظِيمًا لَهُمْ - حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. لأَِنَّ الاِنْحِنَاءَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِلَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمًا لَهُ، وَلِقَوْلِهِ لِرَجُلٍ قَال لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ، الرَّجُل مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ. (٣)
أَمَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الاِنْحِنَاءُ مُجَرَّدَ تَقْلِيدٍ
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠٠ ط بولاق، والفتاوى الهندية ١ / ٧٠ ط المكتبة الإسلامية، والفواكه الدواني ١ / ٢٠٧ - ٢٠٨ ط دار المعرفة، والبجيرمي على الخطيب ٢ / ٢٦ ط دار المعرفة، والمحرر ١ / ٦١ ط السنة المحمدية.(٢) الفتاوى لابن تيمية ٢٧ / ٦٠ - ٦١ ط الرياض.(٣) مجمع الأنهر ٢ / ٥٤٢ ط العثمانية، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢٤ - ٤٢٥، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٠ ط دار المعارف، والقليوبي ٤ / ٧٦ ط عيسى الحلبي، والفتاوى لابن تيمية ٢٧ / ٩٢ وحديث: " الرجل منا يلقي أخاه. . . . ". أخرجه الترمذي (٧ / ٥١٤ - تحفة الأحوذي ط السلفية) وفي إسناده راو ضعيف. . وذكر الحديث من مناكيره الذهبي في الميزان (١ / ٦٢١ ط الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.