وَنَبَّهَ الإِْسْلاَمُ إِلَى أَنَّ حَقَّ الْوُجُودِ وَحَقَّ الْحَيَاةِ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِكُل إِنْسَانٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} (١) .
قَال ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ (٢) : قَدَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا كَانَتْ تُؤَخِّرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ أَمْرِ الْبَنَاتِ حَتَّى كَانُوا يَئِدُونَهُنَّ، أَيْ هَذَا النَّوْعَ الْمُؤَخَّرَ الْحَقِيرَ عِنْدَكُمْ مُقَدَّمٌ عِنْدِي فِي الذِّكْرِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ التَّسَخُّطَ بِالإِْنَاثِ مِنْ أَخْلاَقِ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُْنْثَى ظَل وَجْهُهُ مُسَوَّدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (٣) .
وَقَال قَتَادَةَ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ: أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِخُبْثِ صَنِيعِهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وَقَضَاءُ اللَّهِ لَهُ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ الْمَرْءِ نَفْسِهِ، وَلَعَمْرِي مَا يَدْرِي أَنَّهُ خَيْرٌ؛ لَرُبَّ جَارِيَةٍ خَيْرٌ لأَِهْلِهَا مِنْ غُلاَمٍ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ بِصَنِيعِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُ وَتَنْتَهُوا عَنْهُ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَغْذُو كَلْبَهُ وَيَئِدُ ابْنَتَهُ (٤) .
وَالإِْسْلاَمُ لاَ يَكْتَفِي مِنَ الْمُسْلِمِ بِأَنْ يَجْتَنِبَ وَأْدَ الْبَنَاتِ، بَل يَرْتَقِي بِالْمُسْلِمِ إِلَى دَرَجَةِ الإِْنْسَانِيَّةِ الْمُثْلَى، فَيَأْبَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَرَّمَ بِذُرِّيَّةِ الْبَنَاتِ، وَيَتَلَقَّى وِلاَدَتَهُنَّ بِالْعَبُوسِ وَالاِنْقِبَاضِ، بَل يَتَقَبَّلُهَا بِالرِّضَى وَالْحَمْدِ، قَال صَالِحُ بْنُ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: كَانَ أَحْمَدُ إِذَا
(١) سورة الشورى / ٤٩.(٢) تحفة المودود بأحكام المولود ص ١١.(٣) سورة النحل / ٥٩.(٤) تفسير الطبري ٤ / ١٢٣ ط مصطفى الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.