أَهْلِيَّةُ الاِجْتِهَادِ، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورِيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ. عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلَكَةُ التَّرْجِيحِ وَالتَّخْرِيجِ فَإِنَّهُ يَسْتَعِينُ بِالاِجْتِهَادَاتِ الْفِقْهِيَّةِ كُلِّهَا بَعْدَ التَّثَبُّتِ مِنْ صِحَّةِ نَقْلِهَا - وَلَوْ نُقِلَتْ مُجْمَلَةً - وَلَهُ الأَْخْذُ بِهَا عَمَلاً وَإِفْتَاءً فِي ضَوْءِ قَوَاعِدِ الاِسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ (١) .
وَتَلْفِيقُ عِبَادَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَصَرُّفٍ وَاحِدٍ مِنْ اجْتِهَادَاتِ أَئِمَّةٍ مُتَعَدِّدِينَ، فِي صِحَّتِهِ خِلاَفٌ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ مَوْطِنُهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ، وَمُصْطَلَحَاتُ: اجْتِهَادٍ، إِفْتَاءٍ، قَضَاءٍ، تَقْلِيدٍ، تَلْفِيقٍ.
٤ - وَفِي الإِْمَامَةِ بِنَوْعَيْهَا: الإِْمَامَةُ الْعُظْمَى (الْخِلاَفَةُ) فِي قُطْرٍ وَاحِدٍ، وَالصُّغْرَى (إِمَامَةُ الصَّلاَةِ) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَكَانٍ وَاحِدٍ، يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُ الأَْئِمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى لاَ تَتَفَرَّقَ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي: إِمَامَةِ الصَّلاَةِ، وَالإِْمَامَةِ الْكُبْرَى.
٥ - وَفِي أُصُول الْفِقْهِ وَأُصُول عِلْمِ الْحَدِيثِ يُقْبَل مِنْ الأَْئِمَّةِ مَا أَرْسَلَهُ أَحَدُهُمْ مِنْ أَحَادِيثَ. وَالْمُرْسَل عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ مَا قَال فِيهِ التَّابِعِيُّ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (٣)
٦ - وَالأَْكْثَرُونَ عَلَى قَبُول مَرَاسِيل الأَْئِمَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ إِذَا كَانَ الرَّاوِي ثِقَةً. وَلِهَذَا قَالُوا: " مَنْ أَسْنَدَ
(١) فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى ٢ / ٤٠٦ ط بولاق، وإرشاد الفحول ص ٢٧٢ ط مصطفى الحلبي.(٢) ابن عابدين ١ / ٥١ ط الأولى، والميزان ١ / ١٦ ط مصطفى الحلبي.(٣) فواتح الرحموت ٢ / ١٧٤، وتيسير التحرير ٣ / ١٠٢ ط مصطفى الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.