وسفيان الثوري (١)، وطاوس (٢). ومن عاصرهم، أو تقدم أو تأخر عنهم، أو انسحب على آثارهم من ذوي العلوم المفنّنة، والأقوال المرجحة. وكذلك أئمة المحدّثين، وأعلام الحفاظ، وحسبك أصحاب الكتب الصحاح (٣)، الشرق دارهم، ومنه امتدت أنهارهم. وانظر إلى تفاوت درجات الرواة بين أهل القطرين، تعرف ما بين الأوج الحضيض، وتعلم أنهما الصحيح والمهيض (٤). وكفى المشارقة فخرا اتصال نسبهم القريب بالنبي ﷺ في الرواية.
وهل أطلع الغرب مثل ما أطلع الشرق من السادات الأولياء، أقطاب الأرض
= عنهم، وروى عنه كثير من التابعين، له مواقف جريئة مع الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد سلم من أذاه، كان لا يخاف في الله لومة لائم ورعا شجاعا توفي سنة (١١٠ هـ) انظر حلية الأولياء ٢/ ١٢١ وسير أعلام النبلاء ٤/ ٥٥٨ - ٥٦٣ - ت ٢٢٣. (١) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري من بني ثور بن عبد مناة، من مضر، الكوفي المجتهد، أمير المؤمنين في الحديث، ولد سنة (٩٧ هـ) في الكوفة ونشأ فيها، أحد أعلام أتباع التابعين، وإمام زمانه، شيخ الإسلام إمام الحفاظ سيد العلماء العاملين، قال ابن المبارك: ما رأيت كوفيا أفضل منه. أبى أن يلي قضاء الكوفة فانتقل إلى مكة والمدينة، وطلبه المهدي، فتوارى عن الأنظار، ثم خرج إلى البصرة، وتوفي فيها أول سنة إحدى وستين ومائة. انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢٩ ت ٨٢، وتهذيب التهذيب ٤/ ١١١ وما بعدها، وتاريخ بغداد ٩/ ١٥١. (٢) هو طاووس بن كيسان الهمداني بالولاء الفقيه القدوة عالم اليمن أبو عبد الرحمن من أكابر فقهاء التابعين والمحدثين، ولد في خلافة عثمان ﵁ سنة (٣٣ هـ)، فسمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم، وروى عنه أكابر التابعين، كان ورعا لا يخاف في الله لومة لائم، توفي في مكة أيام موسم حج عام ١٠٦ هـ. انظر سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨ ت ١٣ وما بعدها، وتهذيب التهذيب ٥/ ٨، وحلية الأولياء ٤/ ٣ وما بعدها. (٣) كالإمام البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم، انظر كتابنا أصول الحديث، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٥ ت ٢١٤. (٤) المهيض من هاض العظم يهيض: أي كسره بعد الجبور، وهو مهيض انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة (هيض).