الله (١) كان يقوم بالليل فيتوضأ ويصلي، ويدعو الله ويقول في دعائه: اللهم انصر عبدك محمدا وأيده، وظفّره بأعدائه، ومكّن سيوفه من أعناقهم ومقاتلهم، وما هذا معناه،
فلما تكرر هذا منه قالت له أم ولده الصالح إسماعيل:
مسكين إسماعيل عن ابنها. فقال لها: كيف؟ حتى قالت (٢): لأنك ما تدعو إلا لولدك الكبير - تعتقد أنه يدعو للملك الكامل أبي المعالي محمد - فقال:
ما أقل عقلك أبالله في ظنك أني أدعو لابني محمد؟ فقالت: نعم. وإلا فلمن؟ فقال لا والله لا والله أنا ما أدعو إلا للسلطان جلال الدين محمد خوارزم شاه فإنه السدّ بيننا وبين التتار، وهو الستر الجميل على الإسلام، فو الله ما بيننا وبين رواح البلاد من أيدينا إلا أن ينكسر، وإلا فما دام قائما نحن بخير، نحن بخير
= وقد أسروا أولاده وأهله، فكلّمه أعداؤه أن يسلم البلد بالأمان … فقال: ليس لكم عندي إلاّ السيف، فقاتل ثم أخذ إلى هولاكو، وكان يشرب خمرا، فعرض عليه الخمر فأبى وقال هذا حرام عندنا، فاستشاط منه غيظا، فقتله سنة (٦٥٨ هـ) ﵀، وفي رواية أن التتار دخلوا عليه فوجدوه مع من بقي من أصحابه موتى أو مرضى، فقطعوا رأسه، وعلى الروايتين طافوا برأسه في دمشق، ثم علّقوه على باب الفراديس، حتى انسحبوا أمام الملك المظفر، فدفن رأسه ﵀. انظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٠١ - ٢٠٢ وذيل الروضتين ٢٠٥. (١) هو الملك العادل محمد بن أيوب بن شاذي أبو بكر، قال الحافظ الذهبي:: السلطان الكبير الملك العادل سيف الدين أبو الملوك وأخو الملوك .... الدويني الأصل التكريتي، ثم البعلبكي المولد ولد بها سنة (٥٣٤ هـ)، نشأ في خدمة الملك نور الدين … كان ذا عقل ودهاء وشجاعة وخبرة بالأمور سائسا صائب الرأي سعيدا، استولى على البلاد وامتدت أيامه، وحكم على الحجاز ومصر والشام واليمن وكثير من الجزيرة، وديار بكر وأرمينية، وكان خليقا للملك، حسن الشكل مهيبا حليما، دينا فيه عفّة وصفح … أزال الخمور والفاحشة في بعض أيام دولته … كان كثير الصلاة والصيام، يكثر الصدقة عند نزول الآفات .. توفي بمالقين سنة (٦١٥ هـ) كان له ستة عشر سوى البنات. انظر سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١١٥ - ١٢٠. وانظر الكامل ١٢/ ٢٥٥ - ٢٧٥ و ٢٧٩ (٢) في الأصل (فقالت) والأصوب ما أثبته.