للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المغربي، لو كان غير زيكم المغربي بالزي المشرقي فبدل القبيح بالحسن لا يعترض قائل، فيقول حسن في كل عين ما تود، وكل أحد يقول إن زيه هو الحسن، فجوابه أنه لو لم يكن في زي ذلك المملوك معنى يزيد في الحسن لما أمر قاضيكم بتغييره خوف الفتنة عليكم، كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله (ص ١٩) عنه في حلق رأس نصر بن حجاج لما سمع الهاتفة باسمه وهي تقول:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج (١)

ولقد أجاد قاضيكم لكم الاختيار، إذ لم يأمركم بتغيير زيكم بمثل زي الرشاء الأغن الأغيد، فإنكم لو لبستم ذلك الزي لما يناسب معاطفكم الرشاق، وخصوركم الدقاق، ولكنه أحسن لكم النظر ولم يخط لكم في الاختيار.

ثم نرجع إلى ما كنا فيه فنقول: وبالشرق ما لا يماثله ما في الغرب من الحيوان والنبات والمعادن، فأمّا الحيوان فأشرفه الإنسان، وقد بينا فضل أهل المشرق منهم على أهل المغرب، بمواهب الله من النبوة والولاية والخلافة والعلوم على أنواعها، والصور الجميلة على إطلاقها. فأما ما عدا الإنسان فللشرق أيضا في أكثره بل كله التفضيل. من الخيل العراب (٢) بالحجاز ونجد والبحرين، وبلاد الفرات والشام وأطراف الجزيرة، وبراذين (٣) الروم وكيلان، وبغال الروم وأرمينية والعواصم


(١) نصر بن حجاج بن علاط - بكسر وتخفيف اللام - السلمي، شاعر من أهل المدينة كان جميلا، قالت فيه إحدى نساء المدينة:
يا ليت شعري عن نفسي أزاهقه … مني ولم أقض ما فيها من الحاج
هل من سبيل الى خمر فأشربها … أم من سبيل إلى نصر بن الحاج
سمع عمر البيتين فقال: لا أرى رجلا في المدينة تهتف به العواتق في خدورهن، فطلبه فجاء فأمر به فحلق رأسه ونفاه إلى البصرة، ثم نفاه أميرها إلى فارس. انظر الأعلام ٨/ ٢٢.
(٢) خيل عراب أي أصيله. القاموس المحيط مادة (عرب).
(٣) براذين: جمع برذون، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العراب، (وبرذن) الفرس مشى مشي البراذين. لسان العرب مادة (برذن).

<<  <  ج: ص:  >  >>