ومراسمك نافذة بالشام، وهذه بارقة تدل على ما بعدها، وعنوان ينطق بما في المضمون.
أو هل يوجد مثل السلطان علاء الدين خوارزم شاه (١) أو (ص ١٥) ولده السلطان جلال الدين محمد (٢)، وكانت جريدة (٣) كل واحد منهما ستمائة ألف فارس يجري عليهم ديوانه، ويفترض لهم إحسانه، سوى من ينضم اليهم وينتظم من أجناس الأمم فيهم، وما بالعهد من قدم، ولا بآثارها خفاء، ولقد كان على الاسلام السور المنيع، والحجاب المسبل، وقد حكى لي الملك الكامل محمد بن السيد عبد الملك (٤) أن السلطان الملك العادل أبا بكر بن أيوب رحمه
(١) هو ملك خوارزم علاء الدين محمد ملكها من سنة ٥٩٦ - ٦١٧ هـ وامتدت دولته من حدود العراق غربا إلى حدود الهند شرقا، ومن شمالي بحر قزوين وبحر آرال شمالا إلى الخليج العربي والمحيط الهندي جنوبا، كان شجاعا كثير الحروب بسط نفوذه على بلاد ما وراء النهر، غير أنه لم يحسن التعامل مع تجار جنكيز خان، وأساء بقتل رسول جنكيز خان مما أثاره، وزحف بجيوشه من المغول الذين اجتاحوا خراسان ولم يستطع علاء الدين محمد الصمود أمامهم وسقطت دولته، ومات ببحر طبرستان (بحر قزوين أو بحر الخزر) سنة (٦١٧ هـ) انظر الكامل ١٢/ ١٠٨ - ١١١ و ١١٢ - ١١٣ وص ١٢٨، وتاريخ الاسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن ٤/ ٩٦ - ١٠٠. (٢) بعد وفاة علاء الدين محمد، هرب جلال الدين الى الهند حيث عضده سلطان دلهي، واستطاع بعد سنتين أن يعود إلى بلاده بعد أن استجمع قواه وكان شجاعا خاض عدة معارك مع المغول، ودعا أمراء المسلمين للتحالف معه على قتال المغول، غير أنه هزم أمام جيوشهم، فتقهقر من بلد إلى آخر حتى انتهى إلى قرية، انتهت حياته فيها في سنة (٦٢٨ هـ)، وقد أحيطت نهاية حياته بكثير من الشك. انظر تاريخ الاسلام للدكتور حسن ابراهيم حسن ٤/ ١٠٠ - ١٠١. (٣) أي جيشه وقابل ب ص ١٦. (٤) هو الملك الكامل الشهيد ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب. تملك ميّافارقين وغيرها بعد أبيه سنة (٦٤٥ هـ)، وكان شابا عاقلا شجاعا مهيبا محسنا إلى رعيته، مجاهدا غازيا ديّنا تقيا حميد الطريقة، قاتل التتار قتالا شديدا، وثبت وصبر، وحاصروه نحوا من عشرين شهرا، حتى فني الناس جوعا ووباء، وهو صامد ينكي فيهم، ولم يبق في البلد إلاّ نحو تسعين مقاتلا بعد أن كانوا ألوفا، فدخلها التتار