للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكررها، فلهذا أدعو له آناء الليل والنهار. قلت: ولقد صدق الملك العادل في قوله، فهكذا كان وما زال حمى الخلافة مصونا والبلاد محمية الأطراف متماسكة القوى حتى مات السلطان علاء الدين تكش (١)، ثم ابنه السلطان جلال الدين محمد (٢) رحمهما الله، فمالت التتار على الآفاق، وطمى سيلهم على الأرض فانتهكت حرمة الإسلام، وأخذت دار السلام، وأنهرت أوداج الأرض بالدماء، وسبت الكرائم، وترامت الهاشميات إلى دجلة، وقتل الخليفة، وشوهت الخليقة، وماج الثقلان، وكان ما كان، فرحم الله الملوك الخوارزمية، لقد (ص ١٦) جاهدوا في الله حق جهاده، وقاوموا التتار مدة سنين، إلى أن علا السيل الزبى، وبلغ الحزام الطبيبين، ولو شاء ربك ما فعلوه. فهل في الغرب من بلغ سلطانه هذا المبلغ، وعظم في الملك شأنه إلى هذا الحد، وهل فاض الملك من الشرق على الغرب، أم من الغرب على الشرق؟ قل وأنصف أيها المسؤول، ولا تقل عن المستنصر الفاطمي لما خطب له ببغداد،

فتلك سنة مظلمة كان سببها أرسلان البساسيري (٣)، لعداوة ابن


(١) علاء الدين تكش دام حكمه شاها من شاهات خوارزم من سنة (٥٦٨ - ٥٩٦ هـ)، وهو الابن الأكبر لملك خوارزم أرسلان، لما توفي كان علاء الدين تكش مقيما في الجند، فلما بلغه موت أبيه وتولية أخيه الأصغر ودبرت والدته المملكة والعساكر، تعاهد مع ملك الخطا وهم كفار واسترد الملك لنفسه كان شجاعا سياسيا ذكيا، هزم جنود الخطا وخصومه عن خوارزم بتحويل نهر جيحون عليهم، فكادوا يغرقون، وقطع طمع أعدائه به، واستقر ملكه إلى أن توفي في ٢٠ رمضان عام (٥٩٦ هـ) في شهرستانه، ودفن بخوارزم. انظر الكامل ١١/ ٣٧٧ - ٣٨٤ و ١٢/ ١٠٤ و ١٥٦ - ١٥٧.
(٢) أسلفت ترجمته ص ٨١ هامش ٢ من هذا الكتاب.
(٣) هو أبو الحارث أرسلان بن عبد الله البساسيري، تركي الأصل، كان من مماليك بني بويه، خدم القائم بأمر الله العباسي، فقدمه على جميع الأتراك في بغداد، وقلده الأمور بأسرها، وعظم أمره، وهابته الملوك، ولقب بالمظفر، ثم خرج على القائم العباسي، وأخرجه من بغداد، وخطب للمستنصر الفاطمي صاحب مصر سنة (٤٥٠ هـ) وأخذ له بيعة القضاة والأشراف بالإكراه، ولم يثق به المستنصر الفاطمي، فأهمل أمره، فتغلب عليه أعوان القائم من عسكر السلطان طغرلبك، فقتلوه سنة (٤٥١ هـ) وعادت الأمور إلى مجراها. انظر البداية والنهاية ١٢/ ١٠٤ - ١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>