رئيس الرؤساء (١)، ثم عاد الحق إلى أهله، بيد بني سلجوق، وقام القائم في مقامه، وقال (٢) المعاند في حر انتقامه. ولم تكن تلك العارضة إلا شبهة بقضية سليمان ﵇ إذ ألقي الجسد على كرسيه (٣). وقد قال ابن سعيد: إن السلطان من بلغ جيشه عشرة آلاف، فأين هو ممن بلغ ستمائة ألف، ولكنه تكلم على أعظم ما عنده مما رآه في بلاده ولو تخطى خطا إلى المشرق لما قال هذا المقال، ولا ضرب عن ضرب مثل هذا المثال. ومن المشرق الأنوار تفيض وفي الغرب تغيض (٤)، فالشمس لا تصل إلى الغرب إلا وقد ضعف فعلها، وقل تأثيرها، فلا يقابلها أهل المغرب إلا منكبّة عن أفقها، مولية على أدبارها، فهي في الشرق فتية، وهي في الغرب هرمة، وشتان ما بين الحالين، وبون كبير بين الجانبين، فهذا لا يقاس أهل الغرب بأهل الشرق في حسن الصور، وبهجة المرائي، ويكفيك النظر إلى الوجوه والشمائل، وحسبنا حكاية حكاها ابن سعيد في
(١) هو الوزير ابن المسلحة الملقب رئيس الرؤساء علي بن الحسن بن أحمد، وزير القائم بأمر الله، فقد استكتبه القائم واستوزره، ولقبه رئيس الرؤساء، شرف الوزراء، جمال الوزراء. كان متضلعا بعلوم كثيرة مع سداد رأي ووفور عقل، مكث في الوزارة (١٢) سنة، ثم شهر به البساسيري وطيف به في بغداد ثم صلب وما زال يضرب حتى مات، وهو يقول (الحمد لله الذي أحياني سعيدا وأماتني شهيدا) وذلك سنة (٤٥٠ هـ) وله اثنتان وخمسون سنة وعدة شهور. انظر البداية والنهاية ١٢/ ١٠٦ - ١٠٧ و ١٠٨ (٢) قال: من القائلة: نصف النهار قال يقيل قيلا وقائله وقيلولة. وتقيّل نام فيه، فهو قائل. لسان العرب والقاموس المحيط. (٣) إشارة إلى قوله تعالى: (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) سورة ص: آية ٣٤، أي اختبرناه بأن سلبناه الملك (وألقينا على كرسيه جسدا) يعني شيطانا (ثم أناب) أي رجع إلى ملكه وسلطانه وأبهته. مختصر تفسير ابن كثير ٣/ ٢٠٣. (٤) من غاض الماء يغيض غيضا: أي قل ونقص. لسان العرب والقاموس المحيط مادة (غيض).