المغرب، قال: إن تاجرا من أغنياء العجم سمع بسلطنة بني عبد المؤمن (١) فانتخب بالمشرق طرفا تليق أن تهدى إلى الملوك، وكتب الله سلامته حتى وصل إلى مراكش، وبها حينئذ العادل ابن المنصور (٢) وهو يخطب (ص ١٧) له بالخلافة، فقدم له تلك الهدايا، وفي جملتها مملوك تركي زعم أن قيمته عليه عشرون ألف درهم مغربية، فلم يقبله العادل ولا وجد من يبتاعه منه، وصار إذا مشى به تعجب الناس من زيّه، وذهلوا في صورته التي لم يعتادوها، فبلغ ذلك قاضي القضاة وكان صاحب ناموس (٣) مغربي، فأمره أن يغير زيّه بالزي المغربي، فقال ابن حوط كاتب العادل فيه:[الخفيف]
متروا ردفه فأبدوا جبالا … حين سارت قامت علينا القيامه
فلما لبس الزي المغربي قال أبو الربيع الداني:[البسيط]
يا حاكم المسلمين الله بينهم … وبين جائر حكم أنت مظهره
غيّرت زيا لظبي الترك ذا بدع … يسبي نواظر أهل اللطف منظره
قد كان ميّز منه كلّ جارحة … بشكله يقرأ التفسير مبصره
حجّبه عن أعين العشاق إن قدرت … قساوة منك دون الناس تهجره
وفيه قيلت هذه الأبيات مرافدة:[مجزوء الخفيف]
(١) انظر طبقات سلاطين الإسلام ٥٠ - ٥١. (٢) هو العادل في أحكام الله عبد الله بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن الكومي، من ملوك دولة الموحدين في مراكش، بويع بالخلافة سنة (٦٢١ هـ) ومات سنة (٦٢٤ هـ). انظر الأعلام ٤/ ١٤٦. وانظر تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن ٤/ ٢٢٠. (٣) الناموس صاحب سر الخير، ومن يلطف مدخله، لسان العرب والقاموس المحيط مادة (نمس) أقول ويطلق لفظ (ناموس) على صاحب النخوة والمروءة. يعني صاحب مروءة ونخوة مغربية. (٤) شادن من شدن الظبى شدونا قوي واستغنى عن أمه. لسان العرب والقاموس المحيط مادة (شدن) يريد فتى من الترك.