للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان أعظم في السلطنة، وجاز أن يطلق عليه السلطان الأعظم، فإن خطب له في مثل مصر والشام والجزيرة، ومثل خراسان

وعراق العجم وفارس (١)، ومثل أفريقيا والغرب الأوسط والأندلس كانت سمته سلطان السلاطين كالسلجوقية (٢) - وقال وإذا قايسنا بين سلاطين المشرق وسلاطين المغرب كان الفضل للمشرق. قلت: وهذا القول وإن أنصف فيه ابن سعيد، فإنه ما وفى الشرق حقه، ولا أوصل اليه مستحقه، لأنه لا نسبة لأوضاع السلطنة في المغرب بالنسبة إلى السلطنة في (ص ١٣) المشرق فأين وأين وبعد بين الأرض والسماء، والدر والحصباء، وان كنا لا نغمط الغرب حقه، ولا نجحد له فضله، وها قد نقلت عن الثقات من أهل كل قطر ما هو عليه، والمنصف لا يلجّ في الباطل ولا يجنح إلى النزاع.

وأما الخلافة فأي خلافة طاولت بني العباس، وقد عمت غالب الأرض دعوتهم، والسلطنة الشرقية عجمية الأوضاع، والسلطنة الغربية عربية الاتضاع، وفي التواريخ والسير النبأ الصادق، وهل أحد من سلاطين الغرب يماثل السلطان محمود بن سبكتكين (٣) في عظمة سلطانه واتساع بلاده، ومهابة أوضاعه؟


(١) انظر معجم البلدان ٤/ ٩٣ و ٩٤.
(٢) السلجوقية هم أولاد سلجوق بن تقاق أحد رؤساء قبائل التركمان الذين أسلموا والتزموا بمذهب السنة والجماعة وانتقلوا إلى بخارى ثم انتصروا على الغزنوية واستولوا على باقي مدن خراسان وأعلن طغربك قيام دولة السلاجقة سنة (٤٢٩) هـ ولقب ب (سلطان السلاطين) واستقر أمرهم واعترف الخليفة العباسي بها واستمرت هذه الدولة من سنة ٤٢٩ - ٥٥٢ هـ، وفي كرمان من ٤٣٣ - ٥٨٣ هـ وفي الشام من سنة ٤٨٧ - ٥١١ هـ وفي العراق وكردستان من سنة ٥١١ - ٥٩٠ هـ وفي تركيا من ٤٧٠ - ٧٠٠ هـ. انظر طبقات سلاطين الإسلام ١٤٠ - ١٤٦ وتاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية أ. د أحمد شلبي ٣/ ٤٢٦ - ٤٣٦.
(٣) محمود بن سبكتكين الغزنوي، السلطان يمين الدولة أبو القاسم امتدت سلطنته من أقاصي الهند إلى نيسابور، كانت عاصمته غزنة فيها ولد سنة (٣٦١ هـ) وفيها وفاته سنة (- ٤٢١ هـ)

<<  <  ج: ص:  >  >>