للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأقطار وحواه، مما تشتمل عليه برده الليل والنهار، فلقد ملك من الصين إلى آخر الشام، وهو مسيرة نصف يوم كالشمس أو أزيد، وخطب له على منابر هذه الممالك، من خان بالق (١) الى غزة، وفتح له الحجاز واليمن، ولا يعلم بموته، لبعد الديار، وتنائي البلاد.

وحدثني شيخنا العلامة فريد الدهر نخبة الآفاق، أبو الثناء محمود بن أبي القاسم الأصبهاني، أطال الله مدته (٢)، وقد ذكر حسن تدبير الوزير، وزير هذا السلطان، أن السلطان ملكشاه كان في بعض صيوده بخان بالق في الصين، وأنعم على بازيارييه، وهم البزادرة بمال، فأحالهم نظام الملك الوزير على انطاكية (٣) من الشام، فشكوا إلى السلطان، فلام نظام الملك على البعد العظيم عنهم، فقال له: يا سلطان العالم أنا قصدت هذا حتى يقال إنك بالصين


= (٤٦٣ هـ) وقد حفل عهد أبيه على قصره (٤٥٥ - ٤٦٥ هـ) بجلائل الأعمال، وقد عهد بخلافته من بعده إلى ابنه ملكشاه المولود سنة (٤٤٧ هـ) ودام حكمه من (٤٦٥ - ٤٨٥ هـ) كان شجاعا خاض عدة حروب مع خصومه، وقد اهتم بحفر الترع وإقامة الجسور وشجع على دراسة العلوم الدينية وكان له اهتمام بالفلك وأسس مرصدا. توفي سنة (٤٨٥ هـ). انظر تاريخ الإسلام، حسن إبراهيم حسن ٤/ ٢٨ - ٣١.
(١) بالق: لم أقف عليها فيما أتيح من مصادر، ولعلها (بالك) من قرى هراة أو نواحيها. معجم البلدان ١/ ٣٢٩.
(٢) أسلفت ترجمته في ص ٥٨ هامش ١ من هذا الكتاب.
(٣) هو أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، ملقب بقوام الدين، نظام الملك، وزير حازم عالي الهمة، تأدب بآداب العرب، وسمع الحديث الكثير، واتصل بالسلطان ألب أرسلان فاستوزره فأحسن التدبير، وعمل معه عشر سنين، ثم مات وخلفه ابنه ملك شاه، فاستوزره، وصار الأمر كله لنظام الملك، وليس للسلطان إلا التخت والصيد، وأقام على هذا عشرين سنة، وكان ممتازا، فكانت أيامه دولة أهل العلم، اغتاله ديلمي قريبا من نهاوند سنة (٤٨٥ هـ) ودفن في أصبهان، وكان مولده سنة (٤٠٨ هـ). انظر الأعلام ٢/ ٢٠٢ وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٩٤ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>