للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


(١٣) أدى إلى ترك مندوب يكون مكروها كقيام ليل مثلا … وإذا كان الغناء للترويج عن النفس وخاليا من جميع المعاني السابقة فقد حرمه عبد الله بن مسعود ، وبعض الحنفية وبعض الحنابلة لأنه ينبت النفاق في القلب، وقال بعض الحنفية والحنابلة والمالكية، يباح الغناء من غير آلة مطربة من غير كراهة، ويظهر أن رأي هذا البعض هو الراجح، وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة إلى أنه مكروه، فإن كان من امرأة أجنبية فهو أشد كراهة، لما فيه من إخلال بالمروءة، ومن اللهو ولأنه ينبت النفاق في القلب. ويباح الغناء وضرب الدفّ لأمر مباح كالغناء في عرس لقول الرسول (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال) أو عيد، أو ختان، أو مناسبة فرح كنجاح أو قدوم غائب، وعند سير المجاهدين ما دام لإيقاد الحماس في نفوسهم، أو لتنشيط العمال في عملهم، أو للحجاج لإثارة الأشواق إلى أداء المناسك ونحو هذا كتشجيع في مسابقة أو مباراة مشروعة … وفي السنة ما يدل على إباحة هذا، وقال عمر : الغناء زاد الركب، وقد نقل الإمام الغزالي في بعض تآليفه الاتفاق على حل مجرد الغناء من غير آلة، ويشترط لحل استماع الكلام ملحنا أو غير ملحن ألا يكون فيه فحش، وليس فيه هجاء، ولا كذب، ولا وصف امرأة بعينها، فالمستمع لهذا شريك القائل في الإثم، وأما هجاء الكفار فلا شيء فيه. وأما الآلات فيحرم في المشهور من المذاهب الأربعة استعمال آلات الطرب كالعود والطنبور والمعزفة، والطبل والمزمار والرباب وغيرها من ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها - وأباح الغزالي الآلات إلا المعازف والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها - فمن أدام استماعها ردت شهادته لقوله (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر والخنازير والخز والمعازف) أخرجه البخاري، وفي لفظ (ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير) رواه ابن ماجه، كما استدلوا على تحريم المعازف بقول الله تعالى "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" قال ابن عباس: إنها الملاهي. وأن آلات الطرب هذه تدعو إلى الصد عن ذكر الله تعالى، وعن الصلاة، وإلى إتلاف المال، فحرمت كالخمر.، وأباح مالك والظاهرية وآخرون السماع ولو مع العود، وهو رأي جماعة من الصحابة: ابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير ومعاوية، وعمرو بن العاص وغيرهم، وبعض التابعين كسعيد بن المسيب ولا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود، إذ لم تصح عندهم أحاديث المنع، وأرى أن لفظ (المعازف) يشمله. وأما الرقص الذي يشتمل على التثني والتكسر والتمايل والخفض والرفع بحركات موزونة فهو حرام ومستحله فاسق. ولا بأس

<<  <  ج: ص:  >  >>