للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكثر ما أعنى بني عبّاد (١) بإشبيلية، فلقد كان الأدب بهم غضا جديدا، والإحسان طارقا تليدا، فشتت الدهر جمعهم، وطمس آثارهم، وبدلهم بعبّاد الصليب، والكنائس بالمساجد، والمذابح بالمحاريب (٢)، والله يؤيد من يقوم لاسترجاع هذه الضالة، وانتزاع هذه الأخيذة (٣)، إنه على ما يشاء قدير.

وأما بر العدوة الآن فهو على ما تقدم تفصيل حاله في موضعه، من اتساع الرقعة، وعظم السلطان، وكثرة العساكر والجيوش من شجعان الرجال، المعدود كل واحد منهم بزجال (٤) ممن لا يقص بهم للغرب جناح، ولا يقصر طماح (٥)، وإن لم يكن كالشرق في اليسار، ولا هو من الطائر قادمته اليمين، فهو قادمته اليسار، وفيما ذكرناه كفاية.


(١) انظر تاريخ الإسلام ٣/ ١٩٠
(٢) انظر كتابنا لمحات في المكتبة والبحث والمصادر ٦١، ومجلة الرسالة، السنة الرابعة صفحة (١٦٨٥) وما بعدها مقال (أنقذوا تراث الأندلس) للاستاذ محمد عبد الله عنان، وخزانة الكتب العربية في الخافقين ٣/ ١٠٢٠ وما بعدها.
(٣) الأخيذة أي المأخوذة، السليبة.
(٤) الزجال: الرامي. المعجم الوسيط (زجل).
(٥) الطماح: الكثير الطموح. المعجم الوسيط (طمح).

<<  <  ج: ص:  >  >>