فيه إلا مساحله، وبرّ فسيح لا يسلك إلا مساهله، وربّ فضل لا تعدّ فواضله، وفعل يرضيك/ (ص ٢٤٧) جدّه ويلهيك باطله، لا يسأم معه في مراح (١٣)، ولا يسأم له حقّ يحببه مزاح.
أرضى مثل عمر بن الخطاب ﵁ قضاؤه، ومات على الرضى عنه (١) وحسبك من مثل ذلك الشديد في دين الله إرضاؤه.
كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، فأقام قاضيا خمسا وستين سنة، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين امتنع من القضاء فيها، في فتنة ابن الزبير (٢)، واستعفى الحجاج بن يوسف (٣)، من القضاء فأعفاه، ولم يقض بين اثنين حتى مات، وكان أعلم الناس بالقضاء، ذا ذكاء وفطنة ومعرفة وعقل وإصابة.
(١٣) من المرح: شدة الفرح، أو النشاط، المعجم الوجيز. (١) أي مات عمر بن الخطاب وهو راض عن القاضي شريح. (٢) عبد الله بن الزبير بن العوام، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق - ولد عام الهجرة، أحد العبادلة، وأحد الشجعان، بويع بالخلافة سنة أربع وستين، عقب موت يزيد بن معاوية، ودانت له الحجاز والعراق ومصر واليمن، ولم يخرج عن بيعته إلا أهل الشام، جهز عبد الملك بن مروان الحجاج إليه، فقاتله إلى أن استشهد ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين من الهجرة. انظر ترجمته في الإصابة ١/ ٣٠٩. (٣) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي: ولاه عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان، وأبقاه الوليد على ما كان عليه من الولاية، كان الحجاج وأبوه يعلمان الصبيان في الطائف، كان سفاكا للدماء، قيل إن زياد بن أبيه أراد أن يتشبه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في ضبط الأمور والحزم والصرامة إلا أنه أسرف وتجاوز الحد. وأراد الحجاج أن يتشبه بزياد فأهلك ودمّر. مات سنة خمس وتسعين. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٢/ ٢٩، والكامل ٤/ ٥٨٤، والتهذيب ٢/ ٢١٠، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٣.