قال ابن عبد البر (١): كان شاعرا محسنا، وهو أحد السادات الطلس (٢) وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، وقيس بن سعد بن عبادة (٣)، والأحنف بن قيس (٤) - الذي يضرب به المثل في الحلم - والقاضي شريح المذكور. - والأطلس الذي لا شعر في وجهه - وكان مزّاحا، دخل عليه عديّ بن أرطأة (٥) فقال له: أين أنت - أصلحك الله -؟ قال: بينك وبين الحائط، قال: اسمع مني. قال: قل أسمع، قال: إني رجل من أهل الشام، قال: مكان سحيق، قال: وتزوجت عندكم، قال:
(١) ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، ستأتي ترجمة المصنف له تحت (١٦٥). (٢) الطلس: جمع أطلس وهو الذي تساقط شعره، والمقصود به هنا الأمرد. كما وضحه المصنف. (٣) قيس بن سعد بن عبادة: ابن دليم الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي، من دهاة العرب، ذوي الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة، وأحد الأجواد المشهورين، كان شريف قومه غير مدافع، كان يحمل راية الأنصار مع النبي ﷺ بمنزلة الشرطي من الأمير. صحب عليا في خلافته فاستعمله على مصر سنة ٣٦ - ٣٧ هـ. وكان على مقدمة جيش علي في صفين، ورجع إلى المدينة وتوفي بها سنة ٦٠ هـ. انظر الأعلام ٦/ ٥٦، الإصابة ٣/ ٢٤٩. والتهذيب ٨/ ٣٩٥، والاستيعاب ٣/ ٢٢٤ بهامش الإصابة. (٤) الأحنف بن قيس: اسمه الضحاك بن قيس بن معاوية .. من بني تميم، ولدته أمه وهو أحنف، ويكنى أبا بحر وكان ثقة مأمونا قليل الحديث، روى عن عمر وعلي وأبي ذر ﵃، قدم على عمر فاحتبسه حولا كاملا ثم تركه، وكتب إلى أبي موسى الاشعري والي البصرة، أما بعد فأدن الأحنف بن قيس وشاوره واسمع منه، قال الحسن: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف. توفي الأحنف بالكوفة في زيارة لها عام ٧٢ هـ، وكان واليها يومئذ مصعب بن الزبير. وكان صديقا له. انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/ ٩٣، التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٥٠، الأعلام ١/ ٢٦٢، الجرح والتعديل للرازي ٢/ ٣٢٢، الوفيات ٢/ ٤٩٩، سير أعلام النبلاء ٤/ ٨٦. (٥) عدي بن أرطأة: عدي بن أرطأة الفزاري، أبو واثلة، أمير من أهل دمشق، كان من العقلاء الشجعان ولاه عمر بن عبد العزيز على البصرة سنة ٩٩ هـ فاستمر إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب بواسط، في فتنة أبيه (يزيد) بالعراق. سنة ١٠٢ هـ. انظر ترجمته الأعلام ٥/ ٨.