للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سفيان، فقال بعضهم: هلمّ فلنتمنّه فقال عبد الله: منيتي أن أملك الحرمين وأنال الخلافة، وقال مصعب: منيتي أن أملك العراقين وأجمع بين عقيلتي قريش سكينة بنت (١) الحسين وعائشة بنت (٢) طلحة، وقال عبد الملك بن مروان:

منيتي أن أملك الأرض كلها، وأخلف معاوية. فقال عروة: لست في شئ مما أنتم فيه، منيتي الزهد في الدنيا، والفوز بالجنة في الآخرة، وأن أكون ممن يروى عنه هذا العلم.

قال: فصرّف الدهر من صروفه إلى أن بلغ كل واحد منهم أمله، فكان عبد الملك بعد ذلك يقول: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة في الدنيا فلينظر إلى عروة بن الزبير.

ولد عروة سنة نيف وعشرين للهجرة وأمّه أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين (٣)، وإحدى عجائز الجنة، وهو شقيق عبد الله بن الزبير بخلاف مصعب فإن أمه غير أسماء


(١) سكينة بنت الحسين: هي سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ، نبيلة شاعرة كانت سيدة نساء عصرها. تزوجها مصعب بن الزبير فقتل عنها ثم تزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله. ماتت بالمدينة عام ١١٧ هـ. انظر ترجمتها في وفيات الأعيان ٢/ ٣٩٤، وطبقات ابن سعد ٨/ ٤٧٥، والأعلام ٣/ ١٦١.
(٢) عائشة بنت طلحة: هي عائشة بنت طلحة، تزوجها عبد الله بن عبد الرحمن، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير فقتل عنها. توفيت سنة ١٠١ هـ، انظر ترجمتها في طبقات ابن سعد ٨/ ٤٦٧، والأعلام ٤/ ٥.
(٣) أسماء بنت أبي بكر الصديق: ذات النطاقين، صحابية جليلة آخر المهاجرات وفاة وهي أخت عائشة أم المؤمنين من أبيها وأم عبد الله بن الزبير، أقامت مع ابنها عبد الله في مكة بعد طلاق الزبير، وعميت بعد مقتله، وتوفيت بمكة سنة ٧٣ هـ هي وابنها وأبوها وجدها صحابيون. انظر ترجمتها في حلية الأولياء ٢/ ٥٥، وطبقات ابن سعد ٨/ ٢٤٩، والأعلام للزركلي ١/ ٢٩٨، والإصابة في تراجم الصحابة ٤/ ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>