وقد وردت الرواية عنه في حروف القرآن، وسمع خالته/ (ص ٢٥٢) أم المؤمنين عائشة، وروى عنه خلق، وكان عالما صالحا، وأصابته الأكلة في رجله وهو بالشام عند الوليد (١) بن عبد الملك، فقطعت رجله في مجلس الوليد، والوليد مشغول عنه بمن يحدّثه، فلم يتحرك ولم يشعر الوليد أنها قطعت حتى كويت، فوجد رائحة الكيّ، كذا قال ابن قتيبة (٢)، ولم يترك ورده تلك الليلة، ويقال: إنه مات ولده محمد في تلك السفرة، فلما عاد إلى المدينة، قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، وعاش بعد قطع رجله ثمان سنين.
وذكر المبرّد (٣) في كتاب التعازي أن عروة قدم على الوليد بن عبد الملك ومعه ولده محمد بن عروة، فدخل محمد دار الدواب فضربته دابّة فخر ميتا، ووقعت في رجل عروة الآكلة، ولم يدع تلك الليلة [ورده](٤)
فقال له الوليد اقطعها، قال: لا، فترقت إلى ساقه، فقال له الوليد: اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك، فقطعها بالمنشار، وهو شيخ كبير ولم يمسكه أحد، وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا.
وقدم على الوليد بن عبد الملك قوم من بني عبس تلك السنة فيهم رجل
(١) الوليد بن عبد الملك بن مروان، من ملوك الدولة الأموية في الشام، ولي بعد وفاة أبيه سنة ٨٦ هـ، وجه القواد، وامتدت دولته إلى حدود الهند والأندلس، بنى مسجد بني أمية بدمشق، والمسجد الأقصى، والمسجد النبوي، وأول من أقام المستشفيات في الإسلام. توفي عام ٩٦ هـ. انظر ترجمته في الكامل ٥/ ٨، وتاريخ الطبري ٣/ ٦٦٩، والأعلام ٩/ ١٤١. (٢) ابن قتيبة: هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ستاتي ترجمته في هامش ترجمة (١٤٧). (٣) المبرّد: هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس المعروف بالمبرّد، إمام العربية ببغداد، وأحد أئمة الأدب والأخبار، ولد بالبصرة وتوفي ببغداد سنة ٢٨٥، من كتبه (الكامل) و (المقتضب) وشرح لامية العرب وإعراب القرآن، وطبقات النحاة البصريين. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٤/ ٣١٣، وتاريخ بغداد ٣/ ٣٨٠، والأعلام ٨/ ١٥. (٤) كلمة (ورده) سقطت من الأصل، وأثبتناها من وفيات الأعيان ٣/ ٢٥٥.