وجالست عمرو بن دينار (١) وجالس هو عبد الله بن عمر (٢)، وجالست الزهري (٣)، وجالس هو أنس بن (٤) مالك حتى عدّ جماعة ثم أنا أجالسكم، فقال له حدث في المجلس أتنصف يا أبا محمد، قال: إن شاء الله تعالى فقال:
والله لشقاء أصحاب رسول الله ﷺ بك أشدّ من شقائك بنا. فأطرق وأنشد قول أبي نواس (٥): [مجزوء الرمل]
خلّ جنبيك أرام (٦) … وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير … لك من داء الكلام
وتفرق الناس وهم يتحدثون برجاحة الحدث، وكان ذلك الحدث يحيى بن أكثم (٧)، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعني السلطان. وقال
(١) عمرو بن دينار: تقدمت ترجمته في هامش الترجمة ١٣٧. (٢) عبد الله بن عمر: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن، الصحابي، تقدمت ترجمته في آخر الترجمة ١٢٨. (٣) الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري. تقدمت ترجمته برقم ٦٨. (٤) أنس بن مالك الصحابي: تقدمت ترجمته في هامش الترجمة ١٤٦. (٥) أبو نواس: هو الحسن بن هانيء بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء، أبو نواس، شاعر، ولد بالأهواز، ورحل إلى بغداد واتصل بالخلفاء العباسيين، قال الجاحظ: ما رأيت رجلا أعلم باللغة ولا أفصح لهجة من أبي نواس. وقال الشافعي: لولا مجون أبي نواس لأخذت عنه العلم. له ديوان شعر، توفي ببغداد سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٧/ ٤٣٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٩٥، والأعلام ٢/ ٢٤٠. (٦) الأرم: الحجارة، والأرام: الأعلام. لسان العرب ١٢/ ١٤. (٧) يحيى بن أكثم: هو: يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي أبو محمد قاض، من نبلاء الفقهاء، يتصل نسبه بأكثم بن صيفي حكيم العرب. ولاه المأمون قضاء البصرة ثم عين قاضي القضاة ببغداد، استولى على قلب المأمون بحسن العشرة، وتولى إمرة الجيش في بعض الغزوات وعاد منها مظفرا، عزله المعتصم، توفي في الربذة من قرى المدينة قافلا من الحج سنة ٢٤٢ هـ. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٤/ ١٩١، ووفيات الأعيان ٦/ ١٤٧، والأعلام ٩/ ١٦٧.