بصمغ. والذي يغش بساق ماميثا إذا أذيف بالماء كان في رائحته شيء شبيه برائحة الزّعفران. والذي يغش بعصارة الخس البري إذا أذيف بالماء كانت رائحته ضعيفة، وكان حسنا في اللمس. والذي يغش بالصمغ ضعيف القوة صافي اللون. ومن الناس من يبلغ به الخبث أن يغشه بالشحم. وقد يغلى على حرقه إلى أن يلين، ويميل لونه إلى الحمرة الياقوتية، ويستعمل في الأكحال.
ودياغورس (١) يحكي أن سيسراطيس (٢) ما كان يستعمله في علاج الرّمد ولا في وجع الأذن لأنه كان عنده أن يضعف البصر ويسبت. واندراآس (٣) يزعم أنه لولا يغش لكان يعمى الذين يكتحلون به. ومستديمس (٤) يزعم أن ينتفع برائحته لينوّم فقط، وأما <٦٨> سائر الأشياء فإنه ضار. ولقد - لعمري - غلطوا، ما نعرفه بالتجارب يدل على حقيقة ما أخبرنا من فعله، والأفيون هكذا يستخرج. ومن الناس من يأخذ رؤوس الخشخاش وورقه ويدقّها ويستخرج عصارتها بلولب وجباب (٥)، وتصير العصارة في صلاّية (٦) ويسحقها، ثم يعمل منها أقراصا، ويسمى هذا الصنف من الأفيون ميوفنوبنون، وهو أضعف قوة من الأفيون. وللأفيون الذي هو صمغه الخشخاش. هكذا يستخرج إذا حضر الوقت الذي يجف فيه الندى الذي على النبات من النهار، فينبغي أن يشق بسكين حول رأس الخشخاشة المشعب شقا رقيقا بقدر ما ينثقب ويشرط جوانب
(١): لعله الفيلسوف الإغريقي الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وهو الملقب بالملحد. القانون، الفهارس العامة ١٢ .. (٢): الراجح ان الاسم جاء محرفا عن أرسطراطيس، وهو طبيب يوناني ينتمي إلى المدرسة الإسكندرانية، عاش في القرن الثالث قبل الميلاد. (٣): لم نقف على هويته. (٤): لم نقف على هويته. (٥): الجباب هنا السنان. (٦): الصلاية: إناء يدق فيه الطيب ونحوه.