أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا فَيُكَفِّرَ عَنَّا مَا عَمِلْنَا فَاخْتَارَ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِذَلِكَ لَا يَأْلُوا الْخَيْرَ خِيَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ. فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْأَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ، فَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَاسْتَحْيَا نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قَوْمِهِ وَوَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ، فَقَالَ: (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء منا) وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ كَانَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- اطَّلَعَ عَلَى مَا أُشْرِبَ قَلْبُهُ مِنْ حُبِّ العجل وإيمانه به، لذلك رَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ. فَقَالَ: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شيء فسأكتبها للذين يتقون) إلى (في التوراة والإنجيل) فَقَالَ: رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي فَقُلْتَ: إِنَّ رحمتي كتبتها لقوم غير قومي فليتك أخرتني، حتى تخرجني حيّاً فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ. فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لَا يُبَالِي مِنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَتَابَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونُ- عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - مَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَاعْتَرَفُوا بِهَا، وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا وَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ. ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَخَذَ الْأَلْوَاحَ بَعْدَ مَا سَكَتَ عنه الغضب وأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا فَنَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ، وَهُمَ يُصْغُونَ، يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ والأرض والكتاب بأيديهم وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مَضَوْا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَوَجَدُوا مدينة قوم جبارين خلقهم خلق مُنْكَرٌ، وَذَكَرَ مِنْ ثَمَارِهِمْ أَمْرًا عَجَبًا مِنْ عِظَمِهَا، فَقَالُوا: يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جبارين لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَلَا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قال رجلان من الذين يخافون مِنَ الْجَبَّارِينَ: آمَنَّا بِمُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَخَرَجَا إِلَيْهِ، فَقَالَا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعَدَدِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَا قُلُوبَ لَهُمْ، وَلَا مَنَعَةَ عِنْدَهُمْ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ. ويقول أناس: إنها مِنْ قَوْمِ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَزَعَمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّهُمَا مِنَ الْجَبَّارِينَ آمَنَا بِمُوسَى فقوله: (مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مِنَ الذين يخافون بني إسرائيل (قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.