قاعدون) فَأَغْضَبُوا مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ: فَاسِقِينَ. وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى، مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهُمْ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ- لَهُ فَسَمَّاهُمْ كما سماهم موسى- عليه السلام-: فاسقين وحرمها عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ، وَجَعَلَ بَيْنَ ظَهْرِهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا، وأمر موسى- عليه السلام- فضربه بعصاه فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يشربون منها، فلا يرتحلون من منزلة إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مِنْهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ أَمْسَ. رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَدَقَ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيُّ هُوَ الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَمَرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ. قَالَ: كَيْفَ يَفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ وَشَهِدَهُ. فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتِيلِ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- الذي قتل من آل فرعون الإسرائيلي أفشى عَلَيْهِ أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ؟ قَالَ: إِنَّمَا عَلِمَ الْفِرْعَوْنِيُّ لما سمع من الْإِسْرَائِيلِيَّ الَّذِي شَهِدَ ذَلِكَ وَحَضَرَهُ".
٥٧٦٠ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
٥٧٦١ - قَالَ أحمد بن منيع: وثنا يزيد، أبنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ "فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حاشرين) قال: الشرط".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.