للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الليث: ما رأيت عالمًا قط أجمع من الزهري. يحدث في الترغيب، فنقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة، فكذلك.

وقال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري.

وقال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري.

وقال مالك: بقي ابن شهاب وما له في الدنيا نظير.

وقال عمرو بن دينار: ما رأيت الدينار عند أحد أهون منه عند الزهري، كأنه بمنزلة البعر.

وروي عن عمرو بن دينار أنّه قال: أيُّ شيءٍ عند الزهري؟ أنا لقيت ابن عمر، وابن عباس، ولم يلقهما. فقدم الزهري مكة، فقال عمرو: احملوني إليه، وكان قد أقعد فحُمِلَ إليه، فلم يأت إلى أصحابه إلا بعد ليل، فقالوا له كيف رأيته؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا الفتى القرشي.

وقيل لمكحول: من أعلم من رأيت؟، فقال: ابن شهاب.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدًا أعلم بالسنة الماضية منه.

وقال سعيد بن عبد العزيز: أدّى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار، وكان يؤدب ولده، ويجالسه.

وقال سعيد أيضًا: سأل هشام بن عبد الملك الزهري أن يُملي على بعض ولده شيئًا فأملى عليه أربعمائة حديث، وخرج الزهري فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم بتلك الأربعمائة، ثم لقي هشامًا بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري: إنّ ذلك الكتاب ضاع، فدعا بكاتب، فأملها عليه، ثم قابل بالكتاب الأول، فما غادر حرفًا واحدًا.

ومن حفظ الزهري أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلةً، وقال: ما استعدت عالمًا قط.

وقال مالك: قدم الزهري المدينة فأخذ بيد ربيعة ودخلا بيت الديوان؛ فلما خرجا وقت العصر خرج ابن شهاب وهو يقول: ما ظننت أنَّ بالمدينة مثل ربيعة، وخرج ربيعة وهو يقول: ما ظننت أن أحدًا بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب.

وقال معمر: كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد بن يزيد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه، يقول: من علم الزهري. وكان الزهري إذا

<<  <  ج: ص:  >  >>