للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٢٩] أبو بكر بن الجعابي، واسمه محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي (١)

قاضي الموصل الحافظ.

فريد الزمان، ولسان الإحسان، وإن مان من مان، رُمي بأنه كان يتشيع، ومضى إلى الله واتبع هذا القول يُشيّع، جُرح وهو لا يتكعكع، وطعن فيه وهو لا يتضعضع، وتكلم فيه الناس، ومن هو الذي من أيديهم سلم، أو بمضارب ألسنتهم الحداد ما ثلم، من رام منهم السلامة طلب شططًا، وظن غلطًا، وضل وكان أمره فرطا، هيهات هل هم إلا نار تأكل بعضها بعضًا، وفأر تنهمك نابًا بناب قرضًا، وقالوا: رافضي. أكلُّ مَنْ أحبّ آل بيت محمد سموه بهذا، وسموا حبه رفضا؟!.

سمع، وصنّف الأبواب والشيوخ، والتاريخ، وحدّث عنه الدارقطني، وابن شاهين وابن زرقويه، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نعيم الحافظ، وهو خاتمة أصحابه، وخلق.

قال أبو علي النيسابوري: ما رأيت في أصحابنا أحفظ من أبي بكر الجعابي، وذلك أني حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخًا واحدًا وترجمة واحدة، وبابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة يومًا: يا أبا علي لا تغلط. ابن الجعابي يحفظ حديثًا كثيرًا. قال: فخرجنا يومًا من ابن صاعد، فقلت له: يا أبا بكر، أيش أسند الثوري عن منصور؟ فمر في الترجمة، فما زلت أجره من مصر إلى حديث الشام، إلى العراق، إلى أفراد الخراسانيين، وهو يجيب، إلى أن قلت: فأيش روى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد بالشركة؟ فذكر بضعة عشر حديثًا فحيرني حفظه.

وقال ابن الجعابي: دخلت الرقة، وكان لي ثم قمطرين كتب، فجاء غلامي مغمومًا، وقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بني لا تغتم؛ فإن فيها


(١) ترجمته في تاريخ بغداد ٣/ ٢٦ رقم ٩٥٣، الأنساب ٢/ ٦٥، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٣٨، الوافي بالوفيات ٤/ ٢٤٠ رقم ١٧٦٩، العبر ٢/ ٣٠٢، المنتظم ٧/ ٣٦ رقم ٣٨، مرآة الجنان ٢/ ٣٥٨، البداية والنهاية ١١/ ٢٦١، النجوم ٤/ ١٢، الكامل في التاريخ ٨/ ٥٧٤، اللباب ١/ ٢٨٢، دول الإسلام ١/ ٢٢٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٩٢٨٨ رقم ٦٩، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٠ - ٦٧١، لسان الميزان ٥/ ٣٢٢ - ٣٢٤، طبقات الحفاظ ٣٧٥ - ٣٧٦، شذرات الذهب ٣/ ١٧، تاريخ الاسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ١٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>